سبق أن ذكرت مكانة الأشعري العلمية، وما منَّ الله به عليه من سعة الأفق التي جعلته يكتب بعمق وأصالة في معظم العلوم والفنون.
ومؤلفات الأشعري كثيرة للغاية، ولم يتمكن الدارسون والباحثون من العثور إلا على جزء قليل، بل إننا إذا اعتبرنا ما ذكره ابن عساكر في التبيين١، والزركلي في الأعلام٢ من أن مؤلفات الأشعري بلغت ثلاثمائة مصنفًا سنقول: إننا لم نعرف الكثير عن أسماء مؤلفاته فضلًا عن محتواها.
وقد ذكر ابن حزم أن مؤلفات الأشعري بلغت خمسة وخمسين مصنفًا، ورد ابن عساكر هذا القول وقال: "قد ترك من عدد مصنفاته أكثر من النصف، وذكر أبو بكر بن فورك مسميات تزيد على الضعف"٣، وقال السبكي: "ذكر ابن حزم ما وقف عليه في بلاد المغرب"٤.
ولقد قام بعض المسلمين والمستشرقين بدراسات واسعة عن تراث الأشعري الضخم الذي خلفه للمسلمين٥، وذلك بتحقيقه وإخراج ما عثر عليه منه، أو بالكلام حول ما لم يتيسر العثور عليه كما فعل الدكتور "عبد الرحمن بدوي" في كتابه مذاهب الإسلاميين.
وآخر ما وصلنا من دراسة لكتب الأشعري، ما قامت به الدكتورة "فوقية حسين" في مقدمتها لكتاب الإبانة.
وفي الحقيقة أنها قامت بجهد تشكر عليه في هذا الباب حيث أثبتت تعليقات الباحثين من مسلمين ومستشرقين حول مصنفات الأشعري مع الإدلاء برأيها في ذلك بعد الدراسة والبحث.
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣٦. ٢ الأعلام ٥/٦٩. ٣ تبيين كذب المفتري ص٩٢. ٤ طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣٥٩. ٥ انظر: مقدمة الدكتورة فوقية حسين لكتاب الإبانة ص٣٨.
[ ٢٥ ]
ولقد دفعني ذلك إلى الاكتفاء هنا بسرد مؤلفات الأشعري ذاكرًا ما تمس الحاجة إلى ذكره، وذلك مثل التعريف ببعض محتويات كتبه، أو بيان صحة نسبتها إليه.
وأولى ما يمكن أن يعتمد عليه في ذلك ما ذكره الأشعري نفسه عن مؤلفاته في كتابه "العمد في الرؤية" الذي ساق فيه أسماء كتبه حتى سنة عشرين وثلاثمائة، كما ذكر ذلك ابن فورك، وعقب عليها - أي ابن فورك - بذكر ما جاء بعد هذه السنة من مؤلفات للأشعري حتى تاريخ وفاته، ثم استدرك ابن عساكر على ابن فورك ثلاثة مؤلفات أخر لم يذكرها.
ولنبدأ بذكر ما أثبته الأشعري من مؤلفاته، كما جاء في كتابه العمد١.
١- (الفصول) في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة.
٢- (الموجز) اشتمل على اثني عشر كتابًا على حسب تنوع مقالات المخالفين من الخارجين عن الملة والداخلين فيها، وآخره كتاب الإمامة.
٣- (كتاب في خلق الأعمال) نقض فيه اعتلالات المعتزلة والقدرية في خلق الأعمال.
٤- (كتاب في الاستطاعة) رد على المعتزلة.
٥- (كتاب كبير في الصفات) تكلم فيه عن أصناف المعتزلة والجهمية ورد عليهم، وذكر أنه اثبت فيه الوجه واليدين والاستواء.
٦- (كتاب في جواز رؤية الله بالأبصار) نقض فيه جميع اعتلالات المعتزلة.
٧- (كتاب كبير في اختلاف الناس في الأسماء والأحكام والخاص والعام) .
٨- (كتاب في الرد على المجسمة) .
٩- (كتاب في الجسم) ذكر فيه أن المعتزلة لا يمكنهم أن يجيبوا عن مسائل الجسمية، كما يمكنه ذلك، وبين فيه لزوم مسائل الجسمية على أصولهم.
١٠- (إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان) .
١١- (اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع) مطبوع قام بنشره أولا "مكارثي" (مستشرق)، ثم الدكتور "حمودة غرابة" الذي قدم له وعلق عليه.
١٢- (اللمع الكبير) وهو مدخل لكتاب إيضاح البرهان الذي سبق ذكره.
١٣- (اللمع الصغير) وهو مدخل للّمع الكبير.
_________________
(١) ١ انظر: تبيين كذب المفتري ص١٢٨– ١٣٦.
[ ٢٦ ]
١٤- (الشرح والتفصيل في الرد على أهل الأفق والتضليل) جعله مقدمة ينظر فيها قبل كتاب اللمع، وهو للمبتدئين ويصلح للمتعلمين.
١٥- (كتاب مختصر مدخل إلى الشرح والتفصيل) .
١٦- (كتاب في نقض كتاب الأصول للجبائي) كشف فيه عن تمويهه في سائر الأبواب، بل إنه ذكر فيه حججًا للمعتزلة لم يذكرها أحد منهم، ثم نقضها بحجج الله وبراهينه.
١٧- (كتاب كبير نقض فيه الكتاب المعروف بنقض تأويل الأدلة للبلخي) رد فيه على شبهه التي أوردها ومنها الصفات.
١٨- (مقالات المسلمين) استوعب فيه اختلافهم ومقالاتهم وهو الكتاب المطبوع حاليًا باسم "مقالات الإسلاميين".
١٩- (جمل المقالات) أثبت فيه جمل مقالات الملحدة، وجمل أقاويل الموحدين.
٢٠- (الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات) وهو كتاب كبير في الصفات. يقول عنه ابن عساكر: إنه أكبر كتبه١، ويقول عنه الأشعري: "نقضنا فيه كتابًا كنا ألفناه قديمًا فيها على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه، فنقضناه وأوضحنا بطلانه"٢.
٢١- (كتاب في الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرآن) .
٢٢- (كتاب نقض فيه كتابًا للخالدي ألفه في القرآن والصفات قبل أن يؤلف كتابه الملقب بالملخص) .
٢٣- (القامع لكتاب الخالدي في الإرادة) نقض به كتابه في إثبات حدث إرادة الله تعالى، وأنه شاء ما لم يكن، وكان ما لم يشأ.
٢٤- (نقض كتاب المهذب للخالدي) ذكر الأشعري أن الخالدي ألف كتابًا في المقالات فنقضه الأشعري بهذا الكتاب وسماه "الدافع للمهذب"٣.
٢٥- (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه رؤية الله تعالى بالأبصار) .
٢٦- (نقض كتاب الخالدي الذي نفى فيه خلق الله للأعمال وتقديرها) .
٢٧- (كتاب نقض به على البلخي كتابًا ذكر أنه أصلح به غلط ابن الراوندي في الجدل) .
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣١. ٢ نفس المصدر ص١٣١. ٣ تبيين كذب المفتري ص١٣١.
[ ٢٧ ]
٢٨- (كتاب في الاستشهاد) بين فيه كيف يلزم المعتزلة على محجتهم في الاستشهاد بالشاهد على الغائب، أن يثبتوا علم الله وقدرته وسائر صفاته.
٢٩- (المختصر في التوحيد والعدل) تكلم فيه عن الرؤية وسائر الصفات وأبواب القدر، وقال عنه الأشعري: "سألناهم فيه عن مسائل كثيرة ضاقوا بالجواب عنها ذرعًا ولم يجدوا إلى الانفكاك عنها بحجة سبيلًا"١.
٣٢- (شرح أدب الجدل) .
٣١- (كتاب الطبرانيين) في فنون كثيرة من المسائل.
٣٢- (جواب الخراسانية) .
٣٣- (كتاب الأرجانيين) .
٣٤- (جواب السيرافيين) .
٣٥- (جواب العمانيين) .
٣٦- (جواب الجرجانيين) .
٣٧- (جواب الدمشقيين) .
٣٨- (جواب الواسطيين) .
٣٩- (جواب الرامهرمزيين) .
ما تقدم ذكره من رقم (٣١ - ٣٩) كتبًا تحمل أجوبة من الأشعري لأهل هذه البلاد، ويذكر الأشعري أنها في مسائل من الكلام، وأشياء كانت تدور بينه وبين المعتزلة٢.
٤٠- (المسائل المنثورة البغدادية) في مسائل دارت بينه وبين أعلام المعتزلة.
٤١- (المنتخل) في المسائل المنثورات البصريات.
٤٢- (الفنون في الرد على الملحدين) .
٤٣- (النوادر في دقائق الكلام) .
٤٤- (الإدراك في فنون من لطائف الكلام) .
٤٥- نقض الكتاب المعروف باللطيف على الإسكافي) .
٤٦- (كتاب نقض فيه كلام عباد بن سليمان في دقائق الكلام) .
٤٧- (كتاب نقض فيه كتابًا لعلي بن عيسى) .
٤٨- (المختزن) في مسائل من الكلام.
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣١، ١٣٢. ٢ تبيين كذب المفتري ص١٣٢.
[ ٢٨ ]
٤٩- (كتاب في باب "شيء" وأن الأشياء هي أشياء وإن عدمت) قال عنه الأشعري: "رجعنا عنه ونقضناه فمن وقع إليه فلا يعول عليه"١.
٥٠- (كتاب الاجتهاد في الأحكام) .
٥١- (كتاب في أن القياس يخص ظاهر القرآن) .
٥٢- (كتاب في المعارف) .
٥٣- (كتاب في الأخبار وتخصيصها) .
٥٤- (الفنون) في أبواب من الكلام، وهو غير الفنون في الرد على الملحدين السابق ذكره.
٥٥- (جواب المصريين) في مسائل من الكلام.
٥٦- (كتاب في أن العجز عن شيء ليس العجز عن ضده، وأن العجز لا يكون إلا من الموجود) .
٥٧- (المسائل على أهل التثنية) .
٥٨- (كتاب ذكر فيه جميع اعتراض الدهريين في قول الموحدين) قال عنه الأشعري: "وهو مرسوم بالاستقصاء لجميع اعتراض الدهريين، وسائر أصناف الملحدين"٢.
٥٩- (كتاب على الدهريين) .
٦٠- (كتاب نقض به اعتراضًا على داود بن علي الأصبهاني في مسألة الاعتقاد) .
٦١- (كتاب تفسير القرآن) . رد فيه على الجبائي والبلخي ما حرفا من تأويله.
٦٢- (كتاب زيادات النوادر) .
٦٣- (كتاب جوابات أهل فارس) .
٦٤- (كتاب أخبر فيه عن اعتلال من زعم أن الموت يفعل بطبعه) .
٦٥- (كتاب في الرؤية) رد فيه على الجبائي.
٦٦- (الجوهر في الرد على أهل الزيغ والمنكر) .
٦٧- (كتاب أجاب فيه عن مسائل الجبائي في النظر والاستدلال وشرائطه) .
٦٨- (أدب الجدل) .
٦٩- (كتاب في مقالات الفلاسفة) .
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣٣. ٢ المصدر السابق.
[ ٢٩ ]
٧٠- (كتاب في الرد على الفلاسفة) قال عنه الأشعري: "يشتمل على ثلاث مقالات، ذكرنا فيه نقض علل ابن قيس الدهري، وتكلمنا فيه على القائلين بالهيولى، والطبائع ونقضنا فيه علل أرسطو طاليس في السماء والعالم، وبيّنا ما عليهم في قولهم بإضافة الأحداث إلى النجوم وتعليق أحكام السعادة والشقاوة بها"١.
هذه هي أسماء الكتب التي ذكرها الأشعري في كتابه "العمد في الرؤية"، وبين لنا شيئًا مما احتوت عليه، وذلك بذكر تعريف مختصر عن الكتاب دون ذكر اسمه في الغالب.
وقال ابن فورك بعد سرده لها: "هذه هي أسماء كتبه التي ألفها إلى سنة عشرين وثلاثمائة سوى أماليه على الناس والجوابات المتفرقة عن المسائل الواردة من الجهات المختلفات، وسوى ما أملاه على الناس مما لم يذكر أساميه هنا، وقد عاش بعد ذلك إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وصنف فيها كتبًا منها"٢.
٧١- (نقض المضاهات على الإسكافي في التسمية بالقدر) .
٧٢- (العمد في الرؤية) وهو الكتاب الذي ساق فيه أسماء كتبه السابق ذكرها.
٧٣- (كتاب في معلومات الله ومقدوراته) رد فيه على أبي الهذيل.
٧٤- (كتاب على حارث الوراق في الصفات فيما نقض على ابن الراوندي) .
٧٥- (كتاب على أهل التناسخ) .
٧٦- (كتاب في الرد في الحركات على أبي الهذيل) .
٧٧- (كتاب على أهل المنطق) ذكر ابن فورك أنه مسائل سئل عنها الجبائي في الأسماء والأحكام ومجالسات في خبر الواحد وإثبات القياس٣.
٧٨- (كتاب في أفعال النبي ﷺ) .
٧٩- (كتاب في الوقوف والعموم) .
هكذا ورد اسم الكتاب في التبيين، ولم يعلق عليه أحد بشيء حتى نفهم المراد من كلمة "الوقوف" غير أن المستشرق مكارثي ذكر أنه قد يكون في "خلق القرآن" بعد أن أثبت صعوبة فهم المقصود من كلمة "وقوف"٤، وقد يكون عنوان الكتاب "الخصوص والعموم" ونقل إلينا بالعنوان الأول من باب الخطأ.
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣٤. ٢ تبيين كذب المفتري ص١٣٥. ٣ تبيين كذب المفتري ص١٣٥. ٤ انظر: مقدمة تحقيق كتاب الإبانة للدكتورة فوقية حسين ص٦٥ – ٦٦.
[ ٣٠ ]
٨٠- (كتاب في متشابه القرآن) .
٨١- (نقض كتاب التاج على ابن الراوندي) .
٨٢- (كتاب فيه بيان مذهب النصارى) .
٨٣- (كتاب في الإمامة) .
٨٤- (كتاب فيه الكلام على النصارى)، وقد ذكر ابن فورك: أنه مما يحتج به عليهم من سائر الكتب التي يعترفون بها١.
٨٥- (كتاب في النقض على ابن الراوندي في إبطال التواتر) .
٨٦- (كتاب في حكايات مذاهب المجسمة وما يحتجون به) .
٨٧- (كتاب نقض شرح الكتاب) والعنوان كما ترى لا يفهم المقصود منه وقد أثبتت الدكتورة فوقية دهشة مستشرق مكارثي من هذا العنوان وتذكر أنه أثبت رأي مهرن في قراءة هذا العنوان وهو: (كتاب نقض شرح الكبار) ٢.
٨٨- (كتاب في مسائل جرت بينه وبين أبي الفرج المالكي في علة الخمر) .
٨٩- (نقض كتاب الآثار العلوية على أرسطو طاليس) .
٩٠- (كتاب في جوابات مسائل لأبي هاشم استملاها ابن أبي صالح الطبري) .
٩١- (كتاب الاحتجاج) .
٩٢- (كتاب الأخبار) الذي أملاه على البرهان.
٩٣- (كتاب في دلائل النبوة) .
٩٤- (كتاب في الإمامة) .
هذه هي آخر الكتب التي ذكرها ابن فورك عقب ذكر الأشعري لكتبه في كتاب العمد، ولقد نقل ابن عساكر ذلك كله في التبيين، ثم استدرك على ابن فورك كتبًا لم يذكرها وهي:
٩٥- (الحث على البحث) .
٩٦- (رسالة في الإيمان) وقد ذكرت الدكتورة فوقية أن شبيتا حققها ونشرها مع ترجمة ألمانية في كتاب له عن الأشعري ومذهبه٣.
_________________
(١) ١ تبيين كذب المفتري ص١٣٥. ٢ مقدمة الدكتورة فوقية لكتاب الإبانة ص٦٨. ٣ انظر: مقدمتها لكتاب الإبانة ص٨٦، ٨٧.
[ ٣١ ]
٩٧- (جواب مسائل كتب بها إلى أهل الثغر في تبيين ما سألوه عنه من المذهب الحق)، وهي موضوع الرسالة التي نحن بصدد تحقيقها وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل - إن شاء الله -.
هذا كل ما أثبته ابن عساكر في كتابه التبيين عن كتب الأشعري كما ذكرها الأشعري نفسه وابن فورك.
ويلاحظ أنها جميعًا اشتركت في عدم التنصيص على أهم كتاب وردنا عن الأشعري، وهو ما يمثل عقيدته النقية الصافية التي رجع بها إلى أصول مذهب السلف، وهذا الكتاب هو:
٩٨- (الإبانة عن أصول الديانة) .
وابن عساكر وإن لم ينص عليه فيما استدركه على ابن فورك إلا أنه نقل كثيرًا منه في التبيين، واعتمد عليه في بيان عقيدة الأشعري١، وأشاد به كثيرًا، وبين مكانته في نفوس أتباع الأشعري الملتزمين بمنهجه كالحافظ الصابوني الذي ذكر عنه ابن عساكر أنه كان لا يخرج إلى مجلس درسه إلا بكتاب الإبانة، ويقول: "ما الذي عليّ من هذا؟ الكتاب شرح مذهبه"٢.
وقد ساق ابن درباس في رسالته الذب عن الأشعري عن كثير من العلماء ما يثبت أن هذا الكتاب من تأليفه.
وابن النديم (ت/٣٨١هـ) وهو قريب العهد بالأشعري يذكر أن للأشعري كتابًا اسمه "التبيين عن أصول الدين"٣ ولعله هو الإبانة.
ولفضيلة الشيخ حماد الأنصاري رسالة عن الأشعري - أشرت إليها سابقًا - ذكر فيها نقولًا كثيرة عن أهل العلم في إثبات هذا الكتاب للأشعري، بل إن المستشرق جولد تسيهر عدّ الإبانة رسالة مهمة، ومن الوثائق الأساسية في تاريخ العقائد الإسلامية، وأفاد منه مرارًا في كتابه "محاضرات في الإسلام" وقرر أنه يمثل العرض النهائي لمذهب الأشعري٤.
_________________
(١) ١ انظر: تبيين كذب المفتري ص ١٥٢. ٢ انظر: تبيين كذب المفتري ص٣٨٩. ٣ الفهرست ص٢٥٧. ٤ انظر: مذاهب الإسلاميين للدكتور عبد الرحمن بدوي.
[ ٣٢ ]
ولقد طبع هذا الكتاب أكثر من مرة، وأخيرًا قامت الدكتورة "فوقية حسين" بتحقيقه والتعليق عليه مع مقدمة واسعة عن الأشعري.
وكتاب الإبانة يمثل الطور الأخير لدى أبي الحسن الأشعري، فهو بهذا آخر كتبه، ومما ذكره الدكتور "حمودة غرابة" في مقدمته لكتاب اللمع من أن اللمع متأخر عن الإبانة١، وكذلك الدكتورة فوقية في مقدمتها للإبانة٢ قول لا دليل عليه ولا يعتمد على البحث العلمي الدقيق حيث إن معظم المصادر تذكر أنها من آخر كتبه، وهو ما يتفق مع أطواره التي سيأتي الإشارة إليها٣.
بقي بعد ذلك رسالة مطبوعة ومنسوبة للأشعري لم يرد لها ذكر في القائمة السابقة وهي بعنوان "استحسان الخوض في علم الكلام" ولقد ناقش الدكتور بدوي موضوع هذه الرسالة وتوصل أخيرًا إلى أنها ليست من تأليف الأشعري، ورجح أنها من وضع أشعري متأخر عن زمن الأشعري، وقد يكون في القرن الخامس أو السادس٤، وقد أيدت الدكتورة فوقية هذا الرأي، وذكرت أنها من الكتب المنسوبة للأشعري٥.
ويظهر أن هذا رأي صحيح لعدم ورود هذه الرسالة - كما ذكر - في القائمة السابقة، وحتى لو كانت حقًا من تأليف الأشعري، فمما لا شك فيه أنها وقعت منه فترة وجوده على مذهب المعتزلة ودفاعه عن آرائهم ومعتقداتهم، كما ذكر أيضًا الأستاذ "فؤاد سزكين" أن الأشعري له رسالة بعنوان "عقيدة" مخطوطة بمكتبة الأزهر، وهي أربع ورقات ضمن مجموع ٥١١ تحت رقم ٣٢٠٣، ولها نسخة أخرى في برلين تحت رقم ٢١٠٩٦.
كما ذكر الأستاذ "فؤاد السيد" أن للأشعري كتابًا بعنوان "شجرة اليقين" وهو نسخة مصورة بالفوتوستات عن أصل مكتوب بخط مغربي سنة ١١٧٤٧.
_________________
(١) ١ انظر: اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ص٧. ٢ انظر: مقدمة تحقيق الإبانة ص٩١. ٣ انظر: رسالة الشيخ حماد الأنصاري عن الأشعري وعقيدته ص٨ – ١٥. ٤ انظر: مذاهب الإسلاميين ١/٥١٨ – ٥٢١. ٥ انظر: مقدمة تحقيقها لكتاب الإبانة ص٧٢ – ٧٤. ٦ تاريخ التراث العربي ٢/٣٧٧. ٧ فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية القسم الثاني /٣.
[ ٣٣ ]