أخرج الترمذي عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان» .
ويفهم من هذا الحديث أن الشرك نوعان: النوع الأول: أن يجعل لأحد تمثال ثم يعبد، ويقال له في اللغة العربية " صنم " والنوع الثاني: أن يخصص بيت أو شجرة، أو حجر، أو خشب، أو قرطاس، وينسب إلى أحد ثم يعبد، ويجل ويعظم، ويقال له في العربية " وثن " (١)، ويدخل فيه القبر، ومكان جلس فيه أحد
_________________
(١) لعل المؤلف ﵀ بنى كلامه هذا على ما نقل عن بعض أئمة اللغة، أن الصنم ما كان على صورة خلقة البشر، والوثن ما كان على غيرها، نقله الزبيدي في تاج العروس عن شرح الدلائل (ج ٨، ص ٣٧١)، ويؤيده ما قاله ابن منظور في لسان العرب (ج ١٥، ص ٢٤١) نقلا عن عرفة، قال: ما اتخذوه من آلهة فكان غير صورة فهو وثن، فإذا كان له صورة فهو صنم، وتفرقت أقوال أئمة اللغة في تفسيرهما، والفرق بينهما، فمنهم من قال بالعكس، ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على المعنيين، ويظهر من تتبع الآيات والأحاديث، وكلام العرب ترجيح القول الأول، وهو الذي اعتمد عليه المؤلف، والله أعلم.
[ ١٤٠ ]
الصالحين، واعتكف للأربعين، أو عكف على العبادة والرياضة، ويدخل فيه اللحد، أو عود ينسب إلى أحد الصالحين والأولياء، أو ضريح مصنوع من القرطاس منسوب إلى سيدنا حسين بن علي، والعلم، و" مينهدي " فيعظمون كل ذلك، ويقدمون إليه النذور، والقرابين، ويصنعون لبعض الشهداء طاقا وعلما، ومدفعا، ويقربون إليه الأنعام، ويحلفون به، ويدعونه.
وقد أخبر النبي ﷺ أن المسلمين الذين يصبحون فريسة الشرك والوثنية عند دنو الساعة، وفي آخر الزمان، يكون شركهم من نوع العكوف على أشياء تنسب إلى السابقين، فيعتقدون في هذه الأشياء النفع والضرر، ويغلون في تقديسها وتعظيمها.