ومن الشرك أن يقصد الإنسان هذه الأمكنة من أنحاء بعيدة، ويشد إليها الرحال، ويتجشم في سبيلها المشاق، والمصاعب، يصل إليها متبذلا متوسخا أغبر أشعث، ويذبح هنالك الأنعام، ويوفي بالنذور، أو يطوف حول قبر أو بيت، ويتأدب مع الغابة التي تحيط بهذا المكان، ولا يصطاد هناك صيدا، ولا يعضد شجرة، ولا يقتطع عشبا، ويرجو من ذلك الثواب والنفع في الدنيا والآخرة (١)، لأن هذه الأعمال كلها مختصة بالخالق جل وعلا.
_________________
(١) كما يفعله كثير من الغلاة والجهلة حين يشدون الرحال إلى المشاهد وأضرحة الأولياء في الهند وإيران، ولهم في ذلك آداب والتزامات وأحكام تضاهي آداب الحج والتزاماته وأحكامه وقد تفوقها في الدقة والاحتياط والخشوع.
[ ١٣٥ ]