يا رب لك ألف ألف حمد وشكر على ما أنعمت به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى، وعلى ما هديتنا إلى الدين القويم، والصراط المستقيم، وأرشدتنا إلى الدين الخالص، والتوحيد النقي، وخرطتنا في سلك أمة نبيك وحبيبك محمد ﷺ، وبعثت فينا رغبة في تعلم هديه، وألهمتنا حب خلفائه الذين يقودون إلى مسالكه، ويهدون بالحق وبه كانوا يعدلون، اللهم فصلّ وسلم على حبيبك، وآله وأصحابه، وخلفائه ألف ألف صلاة وسلام، وارحم أتباعهم، وأشركنا معهم، وأحينا على طريقهم ما عشنا، وتوفنا عليه إذا أمتّنا، واحشرنا في زمرتهم إذا بعثتنا.
قوام العبودية تصحيح العقيدة والإيمان:
أما بعد: فاعلموا رحمكم اللَّه، أن البشر كلهم عبيد لله، ووظيفة العبد وقيمته أن يقوم بالعبادة، فالذي لا يقوم بالعبادة، ولا يؤدي وظيفته فقد ثار على فطرته، وفقد قيمته، وقوام العبودية تصحيح العقيدة والإيمان، فمن تطرق إلى عقيدته خلل، أو تعرض إيمانه لفساد لم تقبل منه عبادة، ولم يصح له عمل، ومن صحت عقيدته، واستقام إيمانه
[ ٤٥ ]
كان القليل من عمله كثيرًا، ومن هنا وجب على كل إنسان أن لا يدخر وسعًا في تصحيح إيمانه، وأن يكون الحصول عليه، والاستيثاق منه غاية أمله، ونهاية سؤله، لا يعدل به شيئًا، ولا يتأخر فيه دقيقة.
وقد سلك الناس في هذا العصر في الدين طرائق قددًا، وتشعبوا شعبًا، فمنهم من يتمسك بعادات الأولين وتقاليد السابقين، ويعض عليها بالنواجذ، ومنهم من يحتج بحكايات الصالحين، وأساطير الأولين، ومنهم من يتشبث بكلام من تسمى بالعلماء، وامتاز بتشدق اللسان وحدة الذهن، ومنهم من يركض ركائب العقل في هذا الميدان، ويرخي لها العنان (١) .
وكان الأفضل الأعدل أن يرد الإنسان كل ذلك إلى اللَّه ورسوله، فيصدر عما ثبت عنهما، ويتحاكم إليه، ويتخذه بيانًا شافيًا، وحكمًا قاطعا، فيقبل من قصص المشايخ والصالحين، ومن كلام العلماء والوعاظ والمذكرين، ما وافق الأصول والنصوص، وينبذ من الكلام والأحاديث ومن العادات والتقاليد ما خالفها.