وهذا شأن الاطلاع على الغيب فيما يختص بالله تعالى، فهو يملكه ويتصرف فيه كما يشاء، وهي صفته الدائمة، ولم يجعل لولي أو نبي،
[ ١٠١ ]
أو جني أو ملك، أو شيخ أو شهيد، أو إمام، أو سليل إمام، ولا لعفريت ولا لجنية أن يطلعوا على الغيب متى شاءوا، إن اللَّه قد يطلع من يشاء على ما يشاء متى يشاء، لا يجاوز علمه ما أراد اللَّه إطلاعه عليه مثقال ذرة، وكان ذلك خاضعا لإرادة اللَّه تعالى، لا لهواهم.
وقد وقع للنبي ﷺ مرارا أنه رغب في الاطلاع على شيء فلم يتيسر له ذلك، فلما أراد اللَّه ذلك أطلعه عليه في طرفة عين. وقصة الإفك مشهورة معلومة للجميع، وقد أشاع المنافقون عن سيدتنا عائشة ما هي منه بريئة، وقد كبر ذلك على النبي ﷺ، وبلغ منه كل مبلغ، وقضى أياما يفحص فيها الأمر فلم تنكشف له الحقيقة، وبقي أياما مشغول الخاطر، فلما أراد اللَّه أن تنجلي عنه هذه الغمة، وتنكشف له الحقيقة أخبره بأن المنافقين هم الكاذبون، وأن عائشة ﵂ بريئة من هذه التهمة، فعلم من ذلك يقينا أن مفتاح الغيب بيد اللَّه تعالى لم يمكن منه أحدا، ولم يملكه إياه، وليس له خازن بل هو الذي يفتح هذا القفل بيده، فيهب من يشاء ما يشاء، لا يمسك يده أحد، ولا يمنعه عن ذلك أحد.