أخرج مسلم عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا يذهب الليل والنهار، حتى يعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول اللَّه: إن كنت لأظن حين أنزل اللَّه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] . أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه، ثم يبعث اللَّه ريحا طيبة، فتقبض من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم» .
وقد دل هذا الحديث على أن للشرك القديم، والوثنية البائدة عودة
[ ١٤٢ ]
وانتشارا في آخر الزمان، وقد تحقق ما أخبر به الرسول ﷺ، فقد بدأ الشرك القديم - الذي ظن كثير من الناس أنه قد انقرض - ينتشر بجوار ما يفعله المسلمون مع النبي ﷺ، والأولياء، والأئمة، والشهداء من الأعمال الشركية، فمنهم من يؤمن بتماثيل الكفار فيقلدونهم في عاداتهم وتقاليدهم، مثل السؤال من سدنة الهياكل، وبيوت الأصنام، واللجوء إليهم في المعضلات والمبهمات، مثل " ديوالي " في الهند و" النورز " و" المهرجان " من أيام الفرس والمجوس، والاعتقاد في القمر والعقرب تحت الشعاع، وهذه كلها من عادات الهنادك والمجوس التي انتشرت في المسلمين، وقد تبين من ذلك أن الشرك يتسرب إلى المسلمين، إذا هجروا القرآن والحديث، وتمسكوا بعادات الآباء والأجداد، وتقاليدهم.