كان ﵀ قويّ الإرادة يغلب على أعماله الجدّ مع الصراحة، وكان ذا شجاعة أدبية متصلبًا في الحق، دقيق الملاحظة، وكان يحب العمل الدائم
_________________
(١) انظر: مجلة " الثقافة " - العدد (٣٧).
[ ١٦ ]
المتواصل وكان يكره الكسل ويمقت الكسالى من تلاميذه أو من زملائه، وكان أيضًا كريم النفس، حسن المعاشرة، حليمًا بشوشًا، محبًا لتلاميذه، محترمًا لأصدقائه، وكان متواضعًا، يكره الإعلان عن شخصه، وكثيرًا ما يفر من مواطن الظهور، ولا يحب أن يلفت الأنظار إليه.
- يقول تلميذه أحمد قصيبة:
" وفي سنة (١٩٤٠ م) لما توفي الأستاذ الجليل الشيخ عبد الحميد ﵀، عُيّن خلفًا له لإدارة شؤون " الجامع الأخضر " والإشراف على الدروس، فلما تربّع ذات يوم على مقعد أستاذه الراحل العظيم، وجلت نفسه، وعظم الأمر لديه، وأثر فيه هول الموقف من تذكر رئيسه وأستاذه حتى سالت عبراته سخينة على خديه تواضعًا وإشفاقًا على نفسه أن تغتر أو تتطاول بتبوئها ذلك المقعد " (١).
- وقال فيه الأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى:
" إن قرّر مسألة فبقوة وإيمان واقتناع، وإن جادل فبالتي هي أحسن، وإن خالفك في الرأي فمن غير عناد أو تعصب، وإن حاضر أو سامر فالدرّ المنثور، وأنهار من عسل مصفّى، كل ذلك في تواضع محمود وخلق كريم، وأريحيه فاضلة، وشهامة وشمم بلغا درجة الكمال " (٢).