إن من انتسب إلى الإِسلام وافتخر بالعربية، ثم رضي بالحالة الحاضرة، ودافع عنها؛ نرى بنوته للإِسلام ولغته ليست لرشده وإنما هي لغيه، والابن الشرعي للإِسلام والعروبة هو من يجعل همه إعادة جدة الدين، واستعادة مجد السلف الأقدمين، وابن الإِنسانية البار بها هو الذي- إن لم يؤازر على تحقيق
[ ٩٠ ]
ذلك الهم- لا يمنع العاملين لتمثيله، ولا يحول بينهم وبين طرق تحصيله؛ فلن تجد كالدين الخالص مصنعًا للعقول التي تسع الإِنسانية عدلًا، وللقلوب التي تسع الشعوب إخاءً، وللألسنة التي تسع الحياة صدقًا.