وقد دفعني إلى تخريج أحاديث وآثار لهذه الرسالة النافعة المباركة إن شاء الله أمور، من أهمها:
[ ٥ ]
١ - أنّ " الرسالة" تُعَدُّ في أوليات الرسائل أو الكتب المؤلفة في نصر السنن وإماتة البدع، تقرّ بها عين السنة والسّنّيين، وينشرح لها صدور المؤمنين، وتكون نكبة على أولئك الغاشين للإِسلام والمسلمين، من جهلة المسلمين، ومن أحمرة المستعمرين، الذين يجدون من هذه البدع أكبر عون لهم على استعباد الأمم، فيتخذون لهذه البدع التي ينسبها البدعيون إلى الدين الإِسلامي مخدرًا يخدرون بها عقول الجماهير " (١).
٢ - أنها تبيّن بوضوح المنهج السلفي الصحيح، الذي كانت عليه جمعية العلماء- والمؤلف أحد أعضائها-، الذي " يتلخص في دعوة المسلمين إلى العلم والعمل بكتاب ربّهم وسنة نبيّهم، والسير على منهاج السلف الصالح في أخلاقهم وعباداتهم القولية والاعتقادية والعملية، وتطبيق ما هم عليه اليوم من عقائد وأعمال وآداب على ما كان في عهد السلف الصالح " (٢).
٣ - أنّ للمؤلف الشيخ مبارك الميلي رحمه الله تعالى على الأمّة الإِسلامية عمومًا والجزائرية خصوصًا- سيما طلبة العلم- حقوقًا، " بما علم وكتب، وبما نصح وأرشد، وبما ردّ على الدّين من عوادي المبتدعين، وبما وقف من مواقف في الإِصلاح الديني والدنيوي، فمن وفائنا له، ومن أدائنا لبعض حقّه: أن نعمل على ترويج الباقي من مؤلفاته المطبوعة، وإعادة طبعها طبعًا فنّيًّا مصحّحًا " (٣)، وفي مقدمتها رسالته العلمية المفيدة التي بين يديك، المنعوتة بـ " الشرك ومظاهره ".
_________________
(١) ما بين المزدوجين " " من تقرير جمعية العلماء للرسالة، بقلم كاتبها العام الشيخ العربي التبسي رحمه الله تعالى، كما سيأتي إن شاء الله.
(٢) انظر التعليق السابق.
(٣) من مقال " ذكرى مبارك الميلي " للشيخ البشير الإبراهيمي ﵀ في " جريدة البصائر " (العدد ١٠٩، سنة ١٩٥٠م). انظر: " عيون البصائر " (٢/ ٦٦٦ - ٦٦٨).
[ ٦ ]
٤ - وقوع عدد غير قليل من الأحاديث الضعيفة في الرسالة (*) (انظر الأرقام: ٥ و١٠ و١٨ و٢٣ و٢٤ و٢٧ و٣٦ و٤١ و٤٤ و٦١ و٦٥ و٧٧ و٧٩ و٨٣ و٨٥ و٩٥ و٩٧ و١٠٠ و١٠١ و١٠٤ و١٠٨ و١١٥ و١٢٠ و١٣١ و١٣٢ و١٣٦ و١٣٧ و١٤١ و١٤٣ و١٥٢ و١٥٨ و١٦٧ و١٧٢ و١٧٧ و١٧٨ و١٨٥ و١٩٣ و١٩٨ و١٩٩ و٢٢٥ و٢٢٦ و٢٢٧ و٢٣٥ و٢٤٤)، بل فيها ما هو ضعيف جدًّا (انظر الأرقام: ١٦ و٨٨ و١٣٠ و١٥٥ و٢٢٨ و٢٢٩ و٢٣١ و٢٣٢)، وبعض الأحاديث الباطلة أو الموضوعة (انظر الأرقام: ٣ و١٣٤ و١٣٥ و١٣٨ و١٥١ و١٧٠ و٢٥٣ و٢٣٦ و٢٤١)، مما زادني اندفاعًا لتخريجها، وبيان مراتبها، حتى يتميز الطيّب من الخبيث إن شاء الله.
وقد صدق المؤلف رحمه الله تعالى حين قال في وصف الرسالة ضمن المقدمة: " فهذه رسالة في موضوع بور، على أسلوب من عندي بكر، ولعلّ ذلك من أبين العذر وأوجب الصفح عما يكون بها من خلل وضعف، على أن النقص لا يسلم منه كلام، إلّا أن يكون وحيًا، فلا ينتظر مني ما فوق منة الكتاب، وحسبنا محاولة الإِتقان، والله المستعان ".
٥ - رغبة كثير من أهل الخير والفضل في تحقيق الكتاب وتخريج أخباره، وفي مقدمتهم مدير دار الراية بالرياض- حفظه الله وبارك فيه- في خطابه المؤرخ في (١٩/ ٥/ ١٤١٤هـ)، وممّا جاء فيه قوله:
" لقد سررنا حينما علمنا أن فضيلتكم على وشك الانتهاء من تحقيق كتاب " الشرك ومظاهره " للعلّامة السلفي مبارك الميلي ﵀، وإن دار الراية للنشر والتوزيع لتتشرف بطباعة هذا الكتاب ولا يخفى على فضيلتكم سبب رغبتنا
_________________
(١) (*) وقد نبّه المؤلفُ نفسُه على عدم ثبوت بعضها، جزاه الله خيرًا.
[ ٧ ]
في نشر هذا الكتاب، إذا علمتم أن دار الراية تحرص دائمًا على نشر أعمال السلف الصالح ".
مما شجَّعني على إتمام هذا التخريج، ثم تبييضه، بعد أن ظلّ عندي مسوَّدةً بضع سنين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.