١٧ - وعنه من قوله أيضًا: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» (٢١)
. أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، وبعض تلك الجمل مروي عن النبي - ﷺ -.
١٨ - وفيه أيضًا عن ابن عون من صغار التابعين: " ثلاث أحبهن لنفسي ولإِخواني: هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه، ويدَعوا الناس إلا من خير " (٢٢).
١٩ - وعن إياس بن معاوية: " مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره، كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلًا وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم روعة، ولا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذي يعرف التفسير؛ كمثل رجل جاءهم بمصباح، فقرؤوا ما في الكتاب ". نقله القرطبي في " تفسيره " (١/ ٢٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣/ ٢٤٩/ ٧٢٧٧) عن ابن مسعود موقوفًا، وبعض جمله ثبت مرفوعًا، فعن جابر بن عبد الله؛ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوتُه، واشتد غضبهُ، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: بُعثتُ أنا والساعة كهاتين "، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: " أمّا بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمّد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة "، ثم يقول: " أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالًا؛ فلأهله، ومن ترك دَيْنًا أو ضياعًا؛ فإليَّ وعليّ ". أخرجه مسلم (٢/ ٥٩٢ / ٨٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٣/ ٢٤٨) تعليقًا، ووصله محمد بن نصر المروزي في " كتاب السنة "، والجوزقي من طريقه، ووصله أبو القاسم اللالكائي في " كتاب السنة ". انظر: " فتح الباري " (١٣/ ٢٥٢)، و" تغليق التعليق " (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) للحافظ.
[ ٧٠ ]
هذا ما أردنا جلبه في هذا المقام، فمن استزادنا منه، قلنا الاستقصاء ممل معجز، ومن استكثر علينا هذه الإِطالة؛ فالداعي إليها صلابة المشاغبين الذين لم يلينوا في إنكارهم علينا الرجوع إلى الكتاب والسنة في الحكم على العقائد بالاستقامة والزيغ، وعلى الأعمال بالاستنان والابتداع، وكيف لا نرجع إليهما ولا نستمد هدايتنا منهما والسنة تفصيل وتكميل للكتاب، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠].