١ - أما منعهم من تفسير القرآن؛ فيستدلون له بما يروون عمن لا يعرفون من أن صوابه خطأ وخطأه كفر، ويؤكدون ذلك بحكايات في امتناع مشاهير الشيوخ من الإِقدام على التفسير؛ مثل كذبهم على الشيخ عبد الرحمن الثعالبي دفين الجزائر أنه كان إذا ألح عليه تلاميذه في ذلك؛ قال لهم: لنخرج إلى الشاطئ حتى لا ينقض علينا جدار ولا يخر علينا سقف. يحكون عنه هذه الحكاية، وهو مفسر مشهور، ويعظمون كلام الله هذا التعظيم، ولا يعظمون حدوده وأحكامه، فتجدهم يشهدون الزور، ويَغْشَوْن مجالس الخمور والفجور، ولا يخشَوْن انقضاض الجدران ولا خرور السقوف، وكل هذا نبذ لكتاب الله، وتعطيل لأحكامه، واتباع لسنن اليهود الذين حكى الله عنهم ذلك بقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
[ ٧٢ ]
كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١].
نقل القرطبي في " تفسيره " عن السدي؛ أنه قال: " نبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت ".
ونقل عن سفيان بن عيينة؛ أنه قال: " أدرجوه في الحرير والديباج، وحلوه بالذهب والفضة، ولم يحلوا حلاله، ولم يحرموا حرامه؛ فذلك النبذ " (٢/ ٤١).