وقد ورد النهي عن التفسير؛ فأخرج ابن جرير وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن ابن عباس ﵄، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: " من قال في القرآن برأيه (أو: بما لا يعلم)؛ فليتبوأ مقعده من النار " (٢٣).
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن جندب ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: " من قال في القرآن برأيه، فأصاب؛ فقد أخطأ " (٢٤)، وجعله
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أحمد (٣/ ٣٤١/ ٢٠٦٩)، والترمذي (٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨/ ٤٠٢٢ و٤٠٢٣) وغيرهما عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس مرفوعًا. وقال الترمذي عقب إيراده بلفظ: " بغير علم " في الموضع الأول: " هذا حديث حسن صحيح! "، وقال في الموضع الآخر بلفظ: " برأيه .. ": " هذا حديث حسن "! قلتُ: كذا قال! وعبد الأعلى الثعلبي " ضعفه أحمد وأبو زرعة " كما في " ضعفاء الذهبي وميزانه "؛ فإلإِسناد ضعيف. انظر: " فيض القدير " (٦/ ١٩٠)، و" تعليق أحمد شاكر على المسند "، و" الضعيفة " (١٧٨٣)، و" ضعيف الجامع " (١١٤ و٥٧٤٩) وغيرها.
(٢) ضعيف: أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٥)، والترمذي (٨/ ٢٧٩/ ٤٠٢٤) وغيرهما من طريق سهيل بن =
[ ٧٣ ]
الترمذي غريبًا، وطعن غيره في بعض رواته، وزاد رزين: " ومن قال برأيه، فأخطأ؛ فقد كفر ".
وقد حمل العلماء هذا النهي على التفسير بالرأي والهوى، وصوره القرطبي في " تفسيره " بصورتين: " إحداهما: أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل من طبعه وهواه، فيصرف القرآن إليه؛ تصحيحًا لغرضه. وثانيتهما: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بالغرائب، ولا جري على مقتضى قوانين العلم " (١/ ٣٣).
وعلل ابن كثير تخطئة من أصاب في التفسير برأيه، فقال: " لأنه تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر، لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن حكم بين الناس عن جهل، فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، لكن يكون أخف جرمًا ممن أخطأ، والله أعلم " (١/ ١٢).
_________________
(١) = عبد الله- وهو ابن أبي حزم أخو حزم القُطعي-، حدثنا أبو عمران الجوني، عن جُندب بن عبد الله مرفوعًا، وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، وقد تكلَّم بعض أهل الحديث في سُهيل بن أبي حزم ". قلتُ: قال فيه أبو حاتم: " ليس بالقوي "، وكذا قال البخاري والنسائي، كما في " الميزان " (١٢/ ٢٤٤)، وقال الحافظ في " التقريب " (١/ ٣٣٨): " ضعيف ". وانظر: " مختصر سنن أبي داود " (٥/ ٢٤٩) للمنذري، و" ضعيف [الجامع الصغير " (٥٧٤٨)، و" سنن أبي داود " (٧٨٩)، و" سنن الترمذي " (٥٧١)]. وأمّا زيادة رزين: " ومن قال برأيه فاخطأ؛ فقد كفر "؛ فلا أخالها ثابتة! قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " (٢٥/ ٢٠٥): " أدخل كتابه زيادات واهية لو تنزّه عنها لأجاد ". وانظر: " السيل الجرار " (١/ ٧٧ - ٧٨)، و" الفوائد المجموعة " (ص ٤٩ - ٥٠) للشوكاني، و" الضعيفة " (١/ ٣٧٣) للألباني.
[ ٧٤ ]