يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمد فأكلّمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها؛ فنعطيه أيها شاء، ويكفّ عنا؛ فقالوا: قم إليه؛ فكلمه. فجاء النبي - ﷺ -، وقال له: يا ابن أخي! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا؛ جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تريد به شرفًا؛ سوَّدناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا؛ ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا (جنيًّا) تراه لا تستطيع رده عن نفسك؛ طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا، حتى نبرئك منه؛ فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه (أو كما قال له) حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله - ﷺ - يستمع منه؛ قال: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟». قال: نعم. قال: «فاستمع مني». قال: أفعل. فقال: «﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) = أسلمنا-. فصوَّب النبي - ﷺ - فِعْل ابن عمر - ﵁ - وحكم بإسلامهم وتبرأ من فِعْل خالد، وقد عنون له مجد الدين ابن تيمية- جد شيخ الإسلام- في " المنتقى " بـ (الحكم بإسلام من كنَّى مع النية). قارن هذا بما ذكره المؤلف يظهر لك الصواب، وما ذكرته استفدته من كلام الشيخ الألباني - حفظه الله وعفا عنه وجعله ذخرًا للإسلام والمسلمين-.
[ ٥٨ ]
الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ﴾ [فصلت: ١ - ٥]». ثم مضى رسول الله - ﷺ - فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة؛ أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله - ﷺ - إلى السجدة منها، فسجد، ثم قال: «قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت؛ فأنت وذاك» (١) (١/ ١٨٥).