وكثير من علمائنا اليوم- بله عوامنا- لم يفقهوا من العربية ما كان يفقهه أولئك الذين كانت اللغة لغتهم والأسلوب أسلوبهم، ولهذا؛ لم يقتلع التلفظ بالشهادتين من قلوبهم عقائد الشرك، ولا حال دون نفوذه إليها؛ فتجد أحدهم
_________________
(١) قوي: " أخرجه ابن إسحاق في " المغازي " (١/ ١٨٥ - من سيرة ابن هشام) بسند حسن عن محمد ابن كعب القرظي مرسلًا، ووصله عبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي من طريق أخرى من حديث جابر ﵁، كما في " تفسير ابن كثير " (٦/ ١٥٩ - ١٦١) وسنده حسن إن شاء الله "، كذا في " تخريج فقه السيرة " [ص:١١٣] للألباني.
[ ٥٩ ]
يردد في صلاته: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، حتى إذا سلم منها، ونهض، استعان بغير الله قائلًا: يا جدي! يا شيخي! يا رجال الداله؛ نساءه ورجاله!! فلانحطاط عقولهم، وفساد أذواقهم العربية، يجمعون بين المتناقضات.
فإن كان فرق بين الفريقين من صرحاء المشركين ومشركي المسلمين، فهو إقدام أهل الجاهلية الحديثة على الجمع بين المتنافيات، وإحجام أهل الجاهلية المعاصرة للبعثة عن هذا الهذيان الذي لا يعقل.
ولا ينفع أهل جاهليتنا تسميتهم مسلمين؛ كما لم ينفع أولئك تسميتهم بالحنفاء، والإِسلام لا يفرق بين العقائد المتشابهة والأعمال المتماثلة لمجرد الافتراق في الأوصاف الظاهرة والألقاب الاصطلاحية المسلوخة عن معناها الصحيح.
وفي " فتح المجيد " لعبد الرحمن [بن حسن] بن عبد الوهاب: " لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط لا تنفع قائلها إلا باجتماعها: أحدها: العلم المنافي للجهل، الثاني: اليقين المنافي للشك، الثالث: القبول المنافي للرد، الرابع: الانقياد المنافي للترك، الخامس: الإِخلاص المنافي للشرك، السادس: الصدق المنافي للكذب، السابع: المحبة المنافية لضدها " [ص:٦١]