حقوق أهل بيت رسول الله ﷺ وصحابته: لأهل بيت رسول الله ﷺ وصحابته - ﵃ - حقوق يجب القيام بها، فعلينا أن نحب آل بيت رسول الله ونتولاهم ونذب عنهم امتثالا لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] (الشورى الآية: ٢٣)
[ ٨٣ ]
وقوله ﷺ: «أذكركم الله في أهل بيتي» رواه مسلم عن زيد بن أرقم، وقد أمرنا الرسول ﷺ بالصلاة عليهم مع الصلاة عليه، فقال لنا قولوا: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. . .» الحديث.
وأهل بيته أقاربه الذين حرمت عليهم الصدقة، ومن أهل بيته أمهات المؤمنين زوجاته في الدنيا وهن زوجاته في الآخرة.
وكذا نحب صحابة رسول الله ﷺ ونتولاهم ونترضى عنهم ونعتقد عدالتهم ونقبل ما جاء في الكتاب والسنة من فضائلهم ومراتبهم، ونشهد بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ منهم.
ونؤمن بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي - ﵃ -، وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
ونمسك عما شجر بينهم فلا نخوض فيه، فهم صفوة هذه الأمة التي هي خير الأمم، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] (آل عمران الآية ١١٠)، وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] (التوبة الآية: ١٠٠)، وقال ﷺ: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» الحديث في الصحيحين عن عدد من الصحابة، وقال ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» رواه البخاري ومسلم.
وما ينسب إليهم في بعض الكتب من مساوئ، فأكثره كذب افتراه أعداؤهم، ومنه ما قد زيد فيه ونقص وغيره عن وجهه الصحيح، وما ثبت منه فهم فيه معذورون، لأنه إما أن يكون صدر عن اجتهاد أصابوا فيه أو أخطأوا، أو تابوا منه، إذ هم غير معصومين، بل تجوز عليهم الذنوب في
[ ٨٤ ]
الجملة، لكن لهم من الرسوخ في الخيرات والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم ما لا يغفر لمن بعدهم، لأن لهم من أسباب الغفران ما ليس لمن بعدهم، وبكل حال فما يذكر في هذا السبيل فهو قليل مغمور في بحر فضائلهم ومحاسنهم.
نسأل الله ﷾ أن يجعلنا ممن ذكرهم بقوله - بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] (الحشر الآية: ١٠) .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
[ ٨٥ ]