ختم النبوة به ﷺ: رسولنا محمد ﷺ خاتم النبيين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] (الأحزاب الآية: ٤٠) .
ومعنى الآية أن النبيين ختموا بمحمد ﷺ فهو آخرهم.
وقد اختلف العلماء في الفرق بين النبي والرسول، فمنهم من قال: إنه لا فرق فكل نبي رسول، وكل رسول نبي، ومنهم من قال: إن هناك فرقا بينهما، وأصحاب الرأي الثاني أجمعوا على أن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى.
وبهذا تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ من ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه
[ ٥٦ ]
اللبنة؟ قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» .
وما أخرجه البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم - ﵁ - قال: «قال رسول الله ﷺ: " إن لي أسماء: محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي» .
وما أخرجه مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: «فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون» .
وما أخرجه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب - ﵁ -: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي» .
إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة في أن النبوة ختمت بنبينا محمد ﷺ، قال ابن كثير - ﵀ - في تفسيره: " وقد أخبر الله ﵎ في كتابه ورسوله ﷺ في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل ".
[ ٥٧ ]