وَبِهَذَا يحصل الْجمع بَين الْإِثْبَات لما وصف الله تَعَالَى نَفسه بِهِ وَبَين نفي التحريف والتشبيه وَالْوُقُوف وَذَلِكَ هُوَ مُرَاد الرب تَعَالَى منا فِي إبراز صِفَاته لنا لنعرفه بِهِ ونؤمن بحقائقها وننفي عَنْهَا التَّشْبِيه وَلَا نعطلها بالتحريف والتأويل وَلَا فرق بَين الاسْتوَاء والسمع وَلَا بَين النُّزُول وَالْبَصَر الْكل ورد فِي النَّص
فَإِن قَالُوا لنا فِي الاسْتوَاء وَالنُّزُول وَالْيَد وَالْوَجْه والقدم والضحك والتعجب من التَّشْبِيه شبهتم نقُول لَهُم فِي السّمع شبهتم ووصفتكم ربكُم بِالْعرضِ فَإِن قَالُوا لَا عرض بل كَمَا يَلِيق بِهِ قُلْنَا فِي الاسْتوَاء والفوقية لَا حصر بل كَمَا يَلِيق بِهِ فَجَمِيع مَا يلزمونا بِهِ فِي الاسْتوَاء نلزمهم بِهِ فِي الْحَيَاة والسمع فَكَمَا لَا يجعلونها هم أعراضا كَذَلِك نَحن لَا نَجْعَلهَا جوارح وَلَا مَا يُوصف بِهِ الْمَخْلُوق وَلَيْسَ من الْإِنْصَاف أَن يفهموا فِي الاسْتوَاء وَالنُّزُول وَالْوَجْه وَالْيَد صِفَات المخلوقين فيتحاجوا إِلَى التَّأْوِيل والتحريف
فَإِن فَهموا فِي هَذِه الصِّفَات ذَلِك فيلزمهم أَن يفهموا فِي الصِّفَات السَّبع صِفَات المخلوقين من الْأَعْرَاض فَمَا يلزمونا فِي تِلْكَ الصِّفَات من التَّشْبِيه والجسمية نلزمهم بِهِ فِي هَذِه الصِّفَات من العرضية وَمَا ينزهوا رَبهم بِهِ فِي الصِّفَات السَّبع وينفون عَنهُ عوارض الْجِسْم فِيهَا فَكَذَلِك نَحن نعمل فِي تِلْكَ الصِّفَات الَّتِي ينسبونا فِيهَا إِلَى التَّشْبِيه سَوَاء بِسَوَاء وَمن
[ ٧٤ ]
أنصف عرف مَا قُلْنَا اعتقده وَقبل نصيحتنا ودان لله بِإِثْبَات جَمِيع صِفَاته هَذِه وَتلك وَنفى عَن جَمِيعهَا التَّشْبِيه والتعطيل والتأويل وَالْوُقُوف وَهَذَا مُرَاد الله تَعَالَى منا فِي ذَلِك لِأَن هَذِه الصِّفَات وَتلك جَاءَت فِي مَوضِع وَاحِد وَهُوَ الْكتاب وَالسّنة فَإِذا أثبتنا تِلْكَ بِلَا تَأْوِيل وحرفنا هَذِه وأولناها كُنَّا كمن آمن بِبَعْض الْكتاب وَكفر بِبَعْض وَفِي هَذَا بَلَاغ وكفاية إِن شَاءَ الله تَعَالَى