٧٠ - وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا اوْ عَرَّافَا … صَلاتُهُ مَرْدُودَةٌ لَوْ طَافَا
والكهانة مما فيه معنى الغيب، قال في " القاموس ": " تكهن تكهنًا: قضى له بالغيب؛ فهو كاهن، والجمع كهنة وكهان، وحرفته الكهانة بالكسر ".
و" العرَّاف: بمعنى المنجم والكاهن، وقيل: العراف يخبر عن الماضي، والكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل". كذا في " المصباح المنير "
وفي " مفردات الراغب ": " الكاهن هو الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب من الظن، والعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ".
وفي " معالم السنن " للخطابي: " الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، ويخبر الناس عن الكوائن، وكان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرًا من الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رئيا من الجن وتابعة تلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهم أعطيه، وكان منهم من يسمى عرافًا، وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها؛ كالشيء يسرق فيعرف المظنون به السرقة، وتتهم المرأة بالزنية فيعرف من صاحبها، ونحو ذلك من الأمور، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا "
وقال الشيخ ابن عثيمين: الكاهن من يخبر عن المغيبات في المستقبل والعراف قيل: هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل. وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب. بمقدمات يستعملها، وهذا
[ ١٥٣ ]
المعنى أعم، ويدل عليه الاشتقاق؛ إذ هو مشتق من المعرفة، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة ا. هـ
صَلاتُهُ مَرْدُودَةٌ: وهذا مما يدل على عظم هذا الجرم وخطره ودليله ما رواه مسلم عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»
قال الإمام النووي -﵀- في شرحه على مسلم: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَرَّافُ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى مَعْرِفَةَ مَكَانِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانَ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَأَمَّا عَدَمُ قَبُولِ صلاته فمعناه أنه لاثواب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي سُقُوطِ الفرض عنه ولايحتاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَةٍ وَنَظِيرُ هَذِهِ الصَّلَاةُ فِي الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لاثواب فِيهَا كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا قَالُوا فَصَلَاةُ الْفَرْضِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ إِذَا أُتِيَ بِهَا على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان سقوط الفرض عَنْهُ وَحُصُولُ الثَّوَابِ فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْضٍ مغصوبة حصل الأول دون الثانى ولابد من هَذَا التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ متفقون على أنه لايلزم مَنْ أَتَى الْعَرَّافَ إِعَادَةُ صَلَوَاتِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ
وفي سنن الترمذي وابن ماجه واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» وعند أحمد في المسند " مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ "
[ ١٥٤ ]