٦٢ - ثُمَّ التَّبَرُّجُ أَوِ السُّفُورُ … قَدْ أَفْلَحَ الدَّاعِيَةُ الصَّبُورُ
التَّبَرُّجُ: وهذه الخصلة الثامنة من خصال الجاهلية المذمومة في كلام الناظم. قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] نهى الله تعالى نساء النبي -ﷺ- عن التبرج، وهو إظهار الزينة في الأسواق، وأمام الناس؛ لأن أهل الجاهلية كانت نساؤهم تتبرج، بل تكشف عن عوراتها، كما في الطواف عندهم، يرون أن هذا من المفاخر. وليس هذا خاصا بهن بل هو لجميع نساء الأمة فإنه إذا كان نساء النبي -ﷺ- وهنَّ أكمل النساء عفة وأقومهن في دين الله، ومع ذلك قال الله لهن: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٣] فغيرهن من باب أولى.
قال الشيخ ابن عثيمين -﵀- في شرح رياض الصالحين -بتصرف-: فإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى خروج المرأة من بيتها، فلتخرج كما أمرها الرسول -ﷺ- غير
[ ١٣٧ ]
متطيبة ولا متبرجة. وكذلك أمر باحتجاب المرأة إذا خرجت عن كل رجل ليس من محارمها، والحجاب الشرعي هو أن تغطي المرأة جميع ما يكون النظر إليه ذريعة إلى الفاحشة، وأهمه الوجه، فإن الوجه يجب حجبه عن الرجال الأجانب أكثر مما يجب حجب الرأس وحجب الذراع وحجب القدم. ولا عبرة بقول من يقول: إنه يجوز كشف الوجه؛ لأن قوله هذا فيه شيء من التناقض. كيف يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، ويجب عليها عند هذا القائل أن تستر قدميها؟ أيهما أعظم فتنة وأيهما أقرب إلى الزنى: أن تكشف المرأة وجهها أو تكشف قدميها؟ كل إنسان عاقل يفهم ما يقول، يقول: إن الأقرب إلى الزنى والفتنة أن تكشف وجهها.
ومن ذلك أيضا: ألا تخرج المرأة متطيبة، فإن خرجت متطيبة فقد أتت بوسيلة الفتنة منها وبها، فيفتن الناس بها، وهي تفتتن أيضا حيث تمشي في الأسواق وهي متطيبة. نسأل الله العافية. ولا يجوز لأحد أن يمكن أهله من ذلك أبدا، وعليه أن يتفقدهم، سواء كانت الزوجة أو البنت، أو الأخت، أو الأم، او غير ذلك، ولا يجوز لأحد ان يمكن أهله من الخروج على غير الوجه الشرعي ا. هـ
ويراجع للاستزادة في هذا الباب:
• "مسائل الجاهلية" للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي -﵀- فقد ذكر نحوا من (١٣١) من مسائل الجاهلية-.
• "فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية" للعلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي -﵀-.
• "الزوائد على مسائل الجاهلية"-بلغت ٢١١ مسألة-، للشيخ عبد الله الدويش -﵀-.
[ ١٣٨ ]
قَدْ أَفْلَحَ الدَّاعِيَةُ الصَّبُورُ: قال العلامة ابن باز -﵀-: الدعوة إلى الله سبحانه وإرشاد العباد إلى ما خلقوا له من أفضل القربات وأهم الواجبات وهي سبيل الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة كما قال الله سبحانه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣] وقال النبي -ﷺ-: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أخرجه مسلم عن أبي مسعود -﵁-. وقال لعلي -﵁-: «فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» متفق عليه فحقيق بأهل العلم والإيمان أن يضاعفوا جهودهم في الدعوة إلى الله سبحانه وإرشاد العباد إلى أسباب النجاة وتحذيرهم من أسباب الهلاك ولا سيما في هذا العصر الذي غلبت فيه الأهواء وانتشرت فيه المبادئ الهدامة والشعارات المضللة وقل فيه دعاة الهدى وكثر فيه دعاة الإلحاد والإباحية فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ا. هـ بتصرف يسير
٦٣ - إِذْ لا تَزَالُ فِرْقَةٌ مَنْصُورَهْ … مِنْ أُمَّةِ الرَّسُولِ فِي الْمَعْمُورَهْ
يشير إلى قول النبي -ﷺ-: «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» متفق عليه.
قال الشيخ حافظ حكمي -﵀-: وهذه الطائفة هي الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين فرقة، كما استثناها النبي -ﷺ- من تلك الفرق بقوله: «كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة». وفي رواية قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب ا. هـ
[ ١٣٩ ]