٥١ - وَغَيْرُهُ شِرْكٌ، فَشِرْكٌ أَصْغَرُ … عَلَى الَّذِي يَعِيْشُ فِيمَا يَقْدِرُ
٥٢ - وَالأَكْبَرُ الثَّانِي عَلَى الأَمْوَاتِ … فَعَوِّدِ الْقَلْبَ عَلَى الإِخْبَاتِ
التوكل على غير الله- جل وعلا- له حالان:
الحال الأولى: أن يكون شركا أكبر، وهو أن يتوكل على أحد من الخلق فيما لا يقدر عليه إلا الله - ﷻ-، كأن يتوكل على المخلوق في مغفرة الذنب، وأن يتوكل على المخلوق في تحصيل الخيرات الأخروية، أو يتوكل على المخلوق في تحصيل ولد له، أو في تحصيل وظيفة له، فيتوكل عليه بقلبه، وهو لا يقدر على ذلك الشيء، وهذا يكثر عند عباد القبور وعباد الأولياء، فإنهم يتوجهون إلى الموتى بقلوبهم يتوكلون عليهم، ويفوضون أمر صلاحهم فيما يريدون في الدنيا والآخرة إلى أولئك الموتى وإلى تلك الآلهة والأوثان التي لا تقدر من ذلك على شيء، فهذه عبادة صرفت لغير الله - جل وعلا- وهو شرك أكبر بالله - جل وعلا- مناف لأصل التوحيد.
والنوع الثاني: أن يتوكل على المخلوق فيما أقدره الله- جل وعلا- عليه، وهذا نوع شرك، بل هو شرك خفي، وشرك أصغر؛ ولهذا قال طائفة من أهل العلم: لا يجوز أن يقول: توكلت على الله ثم عليك؛ لأن المخلوق ليس له نصيب من التوكل، فإن التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر وهو الله- جل وعلا-، والمخلوق لا يستحق شيئا من ذلك.
[ ١٠٥ ]
فالتوكل على المخلوق فيما يقدر عليه شرك خفي ونوع شرك أصغر، والتوكل على المخلوق فيما لا يقدر عليه المخلوق، وهذا يكثر عند عباد القبور والمتوجهين إلى الأولياء والموتى، هو شرك يخرج من الملة. وحقيقة التوكل الذي ذكرناه لا يصلح إلا لله- جل وعلا-؛ لأنه تفويض الأمر إلى من بيده الأمر والمخلوق ليس بيده الأمر، فإن اعتماد القلب ورغب القلب وطمع القلب في تحصيل المطلوب إنما يكون ذلك ممن يملكه وهو الله - جل وعلا-، أما المخلوق فلا يقدر على شيء استقلالا وإنما هو سبب، فإذا كان سببا فإنه لا يجوز التوكل عليه؛ لأن التوكل عمل القلب وإنما يجعله سببا بأن يجعله شفيعا، أو واسطة، ونحو ذلك، فهذا لا يعني أنه متوكل عليه، فيجعل المخلوق سببا فيما أقدره الله عليه ولكن يفوض أمر النفع بهذا السبب إلى الله- جل وعلا-، فيتوكل على الله ويأتي بالسبب الذي هو الانتفاع من هذا المخلوق بما جعل الله جل وعلا له من الانتفاع أو من القدرة ونحو ذلك.
وقال العلامة ابن عثيمين في القول المفيد على كتاب التوحيد: