وهو: سوار من خيط أو نحاس يعتقد أصحابه أن في لبسه فائدة للجسد فيستخدمونه لتنظيم الدورة الدموية أو لعلاج الروماتيزم أو نحو ذلك من الأمور المتوهمة وهي لا تختلف في الحكم عما سبق كما أفتى بذلك جمع من كبار العلماء (^١)، ومنهم: سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز -﵀-: وقد سئل عن ذلك فقال -﵀-: (… مسألة المعضد: هل تلحق بالأسباب الجائزة كالإبر والحبوب، أو المكروهة كالكي ونحوه؟ أو تلحق بالأسباب المحرمة، كتعليق التمائم والحلقات والخيوط والودع، على الأولاد عن العين أو الجن أو بعض الأمراض؟ وكتعليق الأوتار على الدواب كما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك، وقد زجرهم النبي -﵌- عن ذلك وأخبر أنه من الشرك (^٢)، مع أنهم يعتقدون أن الله سبحانه هو النافع الضار، وهو الذي يدبر الأمر، وهو الذي يكشف الضر ويجلب
_________________
(١) هذه المسألة بحثها هيئة كبار العلماء في السعودية قبل أكثر من نحو ربع قرن من الآن عام (١٤٠٦ هـ) كما في مجلة البحوث الإسلامية - وهي: مجلة دورية تصدر عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد- (العدد ١٥/ ص ١٦ وما بعدها) وانظر: البحوث العلمية لهيئة كبار العلماء (٦/ ٣٢٤).
(٢) كما في سنن أبي داود (٣٨٨٣) عَنْ عَبْدِ الله بنِ مسْعُودٍ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: (إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ).
[ ٧٢ ]
النفع، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] فهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه -ﷺ- أن يسأل المشركين عن هذه الأشياء وأخبر أنهم سيقولون أن فاعلها هو الله وحده ولهذا قال تعالى: ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ المعنى أفلا تتقون الله في ترك الشرك به، وأنتم تعلمون أنه سبحانه هو المتصرف في هذه الأمور والمدبر لها. وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨] … قال -﵀-: … والأقرب إلحاقه بالأسباب الأخيرة المحرمة؛ لأنه من جنس الحلقات والتمائم والأوتار التي جاء فيها النهي؛ (^١)
وقال أيضا: في إجابة سائل عن خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرا لمكافحة (الروماتيزم)، قال -﵀-: أفيدكم أني درست موضوعها كثيرا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعا وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي: … والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها:
• سدا لذريعة الشرك،
• وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها،
_________________
(١) مجموع الفتاوى للشيخ ابن باز (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).
[ ٧٣ ]
• ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادا عليه
• واكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك … إلخ
وقال العلامة ابن عثيمين -﵀- وقد سئل عن حكم لبس السوار لعلاج الروماتيزم؟
فأجاب: اعلم أن الدواء سبب للشفاء، والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سببا، والأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا نوعان:
النوع الأول: أسباب شرعية كالقرآن الكريم والدعاء كما قال النبي -ﷺ- في سورة الفاتحة: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»، وكما كان النبي -ﷺ- يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به
النوع الثاني: أسباب حسية كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى. أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول، فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواء؛ لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات،
ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سببا شرعيا ولا حسيا، وما لم يثبت كونه سببا شرعيا ولا حسيا لم يجز أن يجعل سببا فإن جعله سببا نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب -﵀- لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه) وما أظن السوار الذي أعطاه الصيدلي لصاحب الروماتيزم
[ ٧٤ ]
الذي ذكر في السؤال إلا من هذا النوع، إذ ليس ذلك السوار سببا شرعيا ولا حسيا تعلم مباشرته لمرض الروماتيزم حتى يبرئه فلا ينبغي للمصاب أن يستعمل ذلك السوار حتى يعلم وجه كونه سببا، والله الموفق ا. هـ (^١)
_________________
(١) مجموع الفتاوى لابن عثيمين (١/ ١١٠).
[ ٧٥ ]