قال الشيخ المقرئ: "محمد بن عيد الشعباني" -حفظه الله-:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْمُقَدِّمَةِ
١ - يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ … مُحَمَّدُ بْنُ عِيدٍ الشَّعْبَانِي
٢ - الْحَمْدُ للهِ عَلَى الإِنْعَامِ … لاسِيَّمَا بِنِعْمَةِ الإِسْلامِ
٣ - ثُمَّ صَلاةُ الله مَعْ سَلامِهِ … عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَآلِهِ
٤ - وَبَعْدُ هَذَا النَّظْمُ فِي التَّوْحِيدِ … أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ
٥ - مِفْتَاحُ بَابِ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ … لِذَاكَ قَدَّمُوهُ عِنْدَ الدَّرْسِ
٦ - سَمَّيْتُهُ بِـ "تُحْفَةِ الأَوْلادِ" … لِيُصْبِحُوا مِنْ خِيرَةِ الْعُبَّادِ
٧ - أَرْجُو بِهِ التَّيْسِيْرَ وَالْقَبُولا … وَأَنْ يَكُونَ لَلْهُدَى سَبِيْلا
بسم الله الرحمن الرحيم: بدأ الناظم بها قبل النظم:
• تبركا باسم الله تعالى.
• واقتداءً بالكتاب العزيز المفتتح بالبسملة والتحميد والتمجيد.
• واقتداء برسول الله -ﷺ- في مراسلاته إلى الملوك والأمراء يدعوهم للإسلام.
و"بسم": الْبَاء هنا للمصاحبة أَوْ الِاسْتِعَانَة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف مقدر مؤخر؛
وَتَقْدِيره فعلا أولى لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل للأفعال؛ وكونه مؤخرا أولى لفائدتين:
الأولى: التبرُّكُ بالبَداءة باسم الله ﷾.
[ ١٨ ]
الثانية: إفادةُ الحصر؛ لأن تقديم المتعلِّق يُفيد الحصر
والتقدير هنا: " بسم الله أنظم … "
واسم الجلالة: (الله) اسم للرب الإله الحق؛ وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ وهو الاسم الجامع لمعانيها. قال ابن كثير -﵀-: وَهُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ ﵎ ا. هـ.
و"الرحمن الرَّحِيم" وصفان لله تَعَالَى مشتقان من الرَّحْمَة، والرحمن أبلغ من الرَّحِيم لِأَن زِيَادَة الْبناء تدل على زِيَادَة الْمَعْنى غَالِبا.
المقدمة: بكسر الدال المهملة على الأفصح اسم فاعل من قدم بمعنى تقدم، ومقدمة الكتاب تقال لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود منه، لارتباط له بها وانتفاع بها فيه. وقد اشتملت بعد الحمد والثناء على الله والصلاة على رسوله -ﷺ- على معرفة اسم هذا النظم ووصفه وموضوعه وفضله.
راجي: أي طالب والرجاء: التوقع والأمل وهو مضاف غير منون.
رَحْمَةِ مضاف إليه.
محمد بن عيد الشعباني: اسم الناظم وقد سبقت ترجمته
الحمد: وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم.
لاسيما: معناها (بخاصّة)، وهي مركّبة من (لا) النَّافية للجنس، و(سِيّ) التي بمعنى مثل، و(ما)، وتستعمل لترجيح ما بعدها على ما قبلها، والمشهور استعمالها مع الواو ويأتي الاسم بعدها مرفوعًا أو مجرورًا أو منصوبًا
صلاة الله: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى
[ ١٩ ]
وسلامه: هُوَ التَّحِيَّة أَوْ السَّلامَة من النقائص والرذائل.
وهو دعاء للنبي -ﷺ- بالسلامة من النقص والآفات وهو اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
وجَمْعُ الناظم بين الصلاة والسلام دون الاقتصار على أحدهما هو الأولى فقد نقل الإمام النووي -﵀- كراهة إفراد الصلاة عن السلام وعكسه لاقتران الأمر بهما في هذه الآية. وفسر بعض العلماء الكراهة في كلام النووي بالكراهة التنزيهية التي هي بمعنى خلاف الأولى ورد ذلك الشيخ علي قاري وقال: لا يلتفت إلى ذلك … فإنه حينئذ لا يحتاج إلى الاستدلال ولا ينسب إليه بالاستقلال ا. هـ
ومراده أن النووي قصد التحريم لا الكراهة التنزيهية ذلك لأنه بالغ في الإنكار على الإمام مسلم وغيره لمخالفة ذلك. ولأنه لو كان قصده الكراهة التنزيهية لما كان لنسبة هذا القول إليه من أهل العلم مزية فإنه لا خلاف في أفضلية ذلك. وممن اختار الجواز الحافظ ابن الجزري كما في مفتاح الحصن الحصين والحافظ ابن حجر وكذا العيني في شرحيهما على البخاري وألف العلامة ملا علي القاري في ذلك رسالة مستقلة رد بها على الإمام النووي. (^١)
المصطفى: المختار
_________________
(١) رسالة في بيان إفراد الصلاة عن السلام هل يكره أم لا. طبعت بتحقيق محمد فاتح قايا في دار البشائر عام ١٤٢٩.
[ ٢٠ ]
وآله: قرابته من مؤمني بني هَاشم وَبني الْمطلب، ومنهم أزواجه -﵃-.
وقيل هم: أَتْبَاعه -ﷺ- على دينه.
وبعد: الواو في أوله نائبة عن (أما) الشرطية و«أما» بمعنى مهما يكن من شيء،
و" بعدُ " ظرف متعلِّق بـ «يكن» المحذوفة مع شرطها؛ مبني على الضمِّ في محلِّ نصبٍ، لأنه حُذف المضافُ إليه، ونُوِيَ معناه، والتَّقدير: مهما يكن من شيءٍ بعد ذلك فهذا … إلخ وهي كلمة يُؤتى بها عند الدُّخول في الموضوع الذي يُقْصَدُ.
والنظم: مصدر نظَمَ وهو كلام موزون، يقابله النثر.
التوحيد: إفراد الله بالعبادة لا تشركُ به شيئا.
أول: بالجر بدل من التوحيد أو عطف بيان؛ ويجوز بالرفع خبرا لمبتدأ محذوف والتقدير (هو أول) ويجوز النصب على المفعولية والتقدير (أعني أول)
أول واجب: قال الشيخ حافظ الحكمي -﵀- في منظومته "سلم الوصول"
أوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ … مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ
التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة هو "أَوَّلُ وَاجِبٍ" فَرَضَهُ اللَّهُ ﷿ "عَلَى الْعَبِيدِ" وهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِهِ ثُمَّ فَطَرَهُمْ شَاهِدِينَ مُقِرِّينَ بِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ إِلَيْهِمْ وأنزل به كتبهم عَلَيْهِمْ وَهُوَ "أَعْظَمُ الأوامر التي أمر الله به عباده كَمَا أَنَّ ضِدَّهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّعْطِيلِ وَالتَّمْثِيلِ هُوَ أَعْظَمُ الْمَنَاهِي وَلَمْ تَدْعُ الرُّسُلُ إِلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْهَ عَنْ شَيْءٍ قَبْلَ ضِدِّهِ. قال النبي -ﷺ- لمعاذ -﵁- لما أرسله إلى أهل اليمن «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى» رواه البخاري بهذا اللفظ، وفي رواية لمسلم «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا
[ ٢١ ]
تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ ﷿» ورواه البخاري ومسلم في رواية أخرى بلفظ: «فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ» وهذا يدل على أن التوحيد وعبادة الله هو تفسير الشهادتين.
مفتاح: بالرفع خبر لمبتدأ محذوف والتقدير (وهو -أي التوحيد- مفتاح …) وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا بِضِدِّهِ وَلَا يُزَحْزَح عَنِ النَّارِ وَيَدْخُل الْجَنَّةَ إِلَّا بِهِ. وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ وَيُحْرَمُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِضِدِّهِ.
الفردوس: اسم جنَّة من أعلى جنّات النَّعيم في الآخرة وأفضلها، قال -ﷺ-: "وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ".
تحفة: هدية ذات قيمة تقدم لمن يحب.
الْعُبَّادِ: تضبط على وجهين:
بكسر العين وتخفيف الباء جمع عبد
أو بضم العين وتشديد الباء جمع عابد وهذا هو الغاية من هذا العلم وغيره وهو العمل بالعلم. -أفاده الناظم في شرحه-.
[ ٢٢ ]