٤٠ - أَوْ لُبْسُ حَلْقَةٍ وَخَيْطٍ لِلشِّفَا … أَوْ وَدْعَةٍ دَعَا عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى
من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. لأن كل من أثبت سببا لم يجعله الله سببا شرعيا ولا قدريا؛ فقد جعل نفسه شريكا مع الله. فمثلا: قراءة الفاتحة سبب شرعي للشفاء. وأكل المسهل سبب حسي لانطلاق البطن، وهو قدري؛ لأنه يعلم بالتجارب. والحلقة: تكون من حديد أو ذهب أو فضة أو ما أشبه ذلك، والخيط معروف. ولبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه: قد يكون شركا أصغر وقد يكون شركا أكبر بحسب اعتقاد لابسها:
• فإن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله؛ فهو مشرك شركا أكبر في توحيد الربوبية؛ لأنه اعتقد أن مع الله خالقا غيره.
• وإن اعتقد أنها سبب، ولكنه ليس مؤثرا بنفسه؛ فهو مشرك شركا أصغر لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سببا؛ فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سببا.
[ ٧٠ ]
وقد روى الإمام أحمد بسند حسن عن عقبة بن عامر الجهني -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ -ﷺ-: " إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً " فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: -ﷺ- (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ)
وقال عُقْبَة بن عَامِرٍ -﵁- فِي التَّمَائِمِ: إِنَّهَا أَيْنَمَا وُضِعَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا شِرْكٌ. رواه ابن وهب في الجامع بسند صحيح
وقوله: " فقد أشرك ": هذا الشرك يكون أكبر؛ إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله، وإلا؛ فهو أصغر كما تقدم.
وفي الصحيحين عَنْ أبي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ -﵁-: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَسُولًا: (أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ)
وعَنْ رَجُلٍ مِنْ صُدًا -﵁- قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَبَايَعْنَا، وَتَرَكَ مِنَّا رَجُلًا لَمْ يُبَايِعْهُ، فَقُلْنَا: بَايِعْهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: لَنْ أُبَايِعَهُ حَتَّى يَنْزِعَ الَّذِي عَلَيْهِ، إِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهِ كَانَ مُشْرِكًا، مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَظَرْنَا، فَإِذَا فِي عَضُدِهِ سَيْرٌ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ لِحَا شَجَرَةٍ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ شَجَرَةٍ. رواه عبد الله بن وهب في الجامع بسند حسن ومن طريقه الطحاوي في شرح معاني الآثار
أو ودعة: الودعة: واحدة الودع، وهي أحجار تؤخذ من البحر يعلقونها لدفع العين، ويزعمون أن الإنسان إذا علق هذه الودعة؛ لم تصبه العين، أو لا يصيبه الجن.
دعا عليه المصطفى: دليله حديث عقبة بن عامر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً، فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً، فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ) أخرجه أحمد وابن عبد الحكم في فتوح مصر وهو حديث حسن لغيره.
[ ٧١ ]
وقوله: " لا ودع الله له ": أي: لا تركه الله في دعة وسكون، وضد الدعة والسكون القلق والألم. وقيل: لا ترك الله له خيرا؛ فعومل بنقيض قصده
ومما انتشر اليوم: