٤٤ - أَوْ كَانَ رَاقِيًا بِمَا لا يُفْهَمُ … كَذَاكَ يَا أَوْلادِيَ التَّمَائِمُ
شروط جواز الرقية:
الأول: أن لا يعتقد أنها تنفع بذاتها دون الله، فإن اعتقد أنها تنفع بذاتها من دون الله؛ فهو محرم، بل شرك، بل يعتقد أنها سبب لا تنفع إلا بإذن الله.
الثاني: أن لا تكون مما يخالف الشرع؛ كما إذا كانت متضمنة دعاء غير الله، أو استغاثة بالجن، وما أشبه ذلك؛ فإنها محرمة، بل شرك.
الثالث: أن تكون مفهومة معلومة، فإن كانت من جنس الطلاسم والشعوذة؛ فإنها لا تجوز.
فالرقى الشركية المحرمة هي: التي فيها استعاذة، أو استغاثة بغير الله، أو كان فيها شيء من أسماء الشياطين أو اعتقد المرقي فيها أنها تؤثر بنفسها وهي التي قال -ﷺ- فيها: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك».
والتمائم جمع تميمة وهي: شيء يعلق على الأولاد من خرز أو غيره؛ وهي شيء يتخذ من جلد، أو ورق، ويكون فيه أذكار وأدعية وتعوذات تعلّق على الصدر، أو في التعضد، وقد تتخذ التميمة من خرزات وحبال ونحو ذلك، يعلق على الصدر، وقد تكون التميمة باتخاذ شيء يجعل على باب البيت، أو في السيارة، أو أي مكان ما، فالحاصل: أن التمائم يجمعها أنها: شيء يراد منه تتميم أمر الخير، وتتيم أمر دفع الضر وذلك الشيء لم يؤذن به لا شرعا، ولا قدرا. وقد تقدم حديث عقبة بن عامر الجهني -﵁- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ
[ ٨٧ ]
تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: " إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً "
فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: -ﷺ- (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ)
وقال عُقْبَة بن عَامِرٍ -﵁- فِي التَّمَائِمِ: إِنَّهَا أَيْنَمَا وُضِعَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ مَوْضِعَهَا شِرْكٌ. رواه ابن وهب في الجامع بسند صحيح
وقوله: " فقد أشرك ": هذا الشرك يكون أكبر؛ إن اعتقد أنها ترفع أو تدفع بذاتها دون أمر الله، وإلا؛ فهو أصغر كما تقدم. وعن عقبة بن عامر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً، فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ) أخرجه أحمد كما تقدم