أولًا: الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال إذا مات صاحبه ولم يتب لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وأما الأصغر فلا يحبط إلا العمل الذي قارنه.
ثانيًا: أن الشرك الأكبر مخرج من الملة الإسلامية وأما الأصغر فلا يخرج من الملة.
ثالثًا: أن الشرك الأكبر صاحبه خالد مخلد في النار. أما الأصغر فهو كغيره من الذنوب ولكنه أعظم من الكبائر وقيل لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة.
[ ١٧٢ ]
٨٦ - وَالدِّينُ مَبْنَاهُ عَلَى الإِخْلاصِ … وَضِدُّهُ الْشِّرْكُ بِلا مَنَاصِ
٨٧ - مِثْلُ صَلاةِ ذَلِكَ الْمُرَائِي … يُطِيلُ حُسْنَهَا لأَجْلِ الرَّائِي
٨٨ - وَمِثْلُ إِقْسَامٍ بِغَيْرِ الْلَّهِ … وَقَوْلِ "لَوْلا الْكَلَبُ" وَالأَشْبَاهِ
٨٩ - وَقَوْلُ "شَاءَ الْلَّهُ ثُمَّ شِئْتَا" … تَجُوزُ لا كَالْوَاوِ إِذْ رَتَّبْتَا
الإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح الرسل ﵈، قال تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- " قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ " رواه مسلم والإخلاص في اللغة: تخليص الشيء وتجريده من غيره، فالشيء يسمى خالصا إذا صفا عن شوبه وخلص عنه، ويسمى الفعل المصفى المخلص من الشوائب إخلاصا. وتعريفه في الاصطلاح على هذا المعنى: تصفية ما يراد به ثواب الله وتجريده من كل شائبة تكدر صفاءه وخلوصه له سبحانه. وقيل الإخلاص هو: إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة. والمخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كلُّ قدرٍ له في قلوب الناس، من أجل صلاح قلبه مع الله ﷿، ولا يحبُّ أن يطلع الناس على مثاقل الذر من عمله. والإخلاص ينافيه الرياء وحب الدنيا والشهرة، والسمعة.
قال الشيخ ابن عثيمين: والمراد بالرياء هنا أن يتعبد الإنسان لربه ﷿ ولكن يحسن العبادة من أجل أن يراه الناس فيقولون ما أعبده ما أحسن عبادته وما أشبه ذلك فهو يريد من الناس أن يمدحوه في عبادته لا يريد أن يتقرب إليهم بالعبادة
[ ١٧٣ ]
لأنه لو فعل هذا لكان شركا أكبر لكنه يريد أن يمدحوه في عبادة الله فيقولون فلان عابد فلان كثير الصوم فلان كثير الصدقة وما أشبه ذلك فهو لا يخلص لله في عمله لكن يريد أن يمدحه الناس على ذلك فهو يرائي الناس والرياء يسيره من الشرك الأصغر وكثيره من الشرك الأكبر ا. هـ