وذلك أن جاه الرسول -ﷺ- ليس مفيدًا بالنسبة إلى الداعي؛ لأنه لا يفيد إلا الرسول -ﷺ- أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به، وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر. فما فائدتك أنت من كون الرسول -ﷺ- له جاه عند الله؟! وإذا أردت أن تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل: اللهم بإيماني بك وبرسولك، أو بمحبتي لرسولك، وما أشبه ذلك؛ فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة ا. هـ
وسئل الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧):
هل يجوز التوسل بجاه فلان أو حق فلان …؟ فقال:
هذا من البدع التي لم يشرعها الله عند جمهور أهل العلم، وإنما المشروع التوسل إلى الله ﷾ بأسمائه وصفاته وتوحيده ومحبته والإيمان به، وبالأعمال الصالحات … إلخ وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٥):
لم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على مشروعية التوسل بجاه أحد من الناس ولا بحق أحد من الناس ولا بذاته، ولكن ليس ذلك من الشرك، بل هو من البدع ومن وسائل الشرك عند أكثر أهل العلم، والنبي -ﷺ- له حق عظيم ومنزلة عظيمة عند الله وعند المؤمنين. ولا إسلام لأحد ولا إيمان إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولكن لا يجوز التقرب إلى الله سبحانه ولا التوسل إليه إلا بما
[ ١١٥ ]
شرع من القول والعمل لقول النبي -ﷺ-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» فالواجب على المسلمين جميعا تعظيم النبي -ﷺ- بما شرعه الله في حقه من اتباعه ومحبته وتعظيم سنته والدعوة إليها والتحذير مما يخالفها مع الإكثار من الصلاة والسلام عليه، ﵊ ا. هـ
وقال الشيخ صالح آل الشيخ: التوسل بغير الله في الدعاء له قسمان:
(١) الأول:
• أن يسأل الله بذات فلان، [أو] أن يسأل الله بجاهه؛ يعني: يقول: اللهم إني أسألك -في دعاء في المسجد أو في بيت أو في أي مكان- اللهم إني أسألك بمحمد -ﷺ-، أسألك برسولك محمد، أسألك بأبي بكر، أسألك بعمر، أسألك اللهم بعثمان أن تعطيني كذا وكذا، فيكون هو قد سأل الله؛ ولكن جعل وسيلته فلان يعني عمل فلان وعمل فلان له، وعمل النبي -ﷺ- له، [و] عمل أبي بكر له، [و] عمل عمر له، فلا مناسبة بين سؤالك وسؤاله، والنبي -ﷺ- ما أرشد إلى هذا، لهذا نقول: هذا النوع بدعة، ولا يجوز لأنه لا مناسبة بين عمل فلان وعمله، وما بين ما عمله وقدمه وما بين ما عملت.
• أو يسأله بجاهه فيقول: أسألك اللهم بجاه نبيك، [أو] بحرمة نبيك، [أو] بجاه أبي بكر، [أو] بجاه فلان من الصالحين أن تعطيني كذا وكذا، هذا أيضا بدعة واعتداء في الدعاء، ووسيلة إلى الشرك …
(٢) القسم الثاني: الذي هو شرك أكبر أن يكون معنى التوسل أن يسأل الله متوسطا بأولئك، ما يقول الله أعطني بفلان، لا، يقول:
[ ١١٦ ]
• يا فلان اشفع لي عند الله اللهم اعطني كذا وكذا بشفاعة فلان لي؛ هذا التركيب جميعا،
• أو يقول يا نبي الله اسأل الله لي كذا وكذا،
• يا حسين اشفع لي عند الله بكذا وكذا،
• يا عبد القادر أسألك أن تسأل لي الله كذا اشفع لي بكذا،
يكون قد صلى مثلا عند قبته أو عند قبره ركعتين تقربا أو طاف أو ذبح أو نذر أو من دون ذلك، فهذا معنى الوساطة، الوساطة يعني أنه طلب منهم الوساطة، طلب منهم الزُّلفى، طلب منهم الشفاعة، ففرق بين أن يسأل الله بهم وما بين أن يتوسَّط عند الله بهؤلاء، فالسؤال بهم أن يقول: اللهم إني أسألك بنبيك أسألك بأبي بكر هذا بدعة ووسيلة للشرك واعتداء في الدعاء، أما لو سأل هذا أن يشفع له عند الله أو تقرب إليه بشيء من العبادات ليشفع له عند الله فهذا هو الشرك الأكبر ا. هـ
[ ١١٧ ]