١ - بنى منهجه على الاستقراء والتتبُّع، قال في وصفه: «هو كتاب من تأليفي، استقرأت فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة وغيرها لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله مما هو عبادة لغيره» (^١).
وفصَّل هذا المنهج الاستقرائي في محاضرة أعدَّها لإلقائها في مؤتمر دائرة المعارف السنوي فقال: «فرأيت أنه لا طريق لتحقيق معنى الكلمتين «إله وعبادة» إلّا بتتبع مواردهما في القرآن مع ما قصَّه عمن أخبر عنهم أنهم اتخذوا الأصنام أو غيرها آلهة، وأستعين مع ذلك بالسنة والتاريخ، فإذا وجدت القرآن قد أخبر عن مشركي العرب أنهم اتخذوا الأصنام آلهة وعبدوها جهدت أن أعرف ماذا كانوا يعتقدون في الأصنام وماذا كانوا يعملون لها، فإذا تيسَّر لي ذلك علمت أن ذلك الاعتقاد والعمل مشتمل على التأليه والعبادة، ثم أَكُرُّ على ذلك بأن أخرج منه ما يُقطع بأنه لا دخل له في ذلك مثل اعتقاد أن الأصنام أحجار، ثم أصنع ذلك في أمَّةٍ أمَّةٍ من الأمم التي قصَّ القرآن بعض أخبارها، وفي كل نوعٍ نوعٍ من الأشياء التي نصَّ القرآن على أنها اتُّخِذت آلهة وعُبدت من دونه، ثم أستخلص القدر المشترك بين الأمم فهو الشرك والعبادة. هذه صورة إجمالية لطريقتي في الكتاب المذكور» (^٢).
_________________
(١) «التنكيل» ٢/ ٤٣٥.
(٢) دفتر مسوَّدات محاضرة ص ٣٣ ويحمل الرقم العام ٤٩٣٠ في مكتبة الحرم المكي الشريف.
[ ٤٢ ]
٢ - انتهج فيه اتِّباع الكتاب والسنة دون تقليد لأحد، قال في ختام مقدمته لكتاب العبادة (س ٢٤ ب): «مستقيًا لها من عين الأدلَّة، غير مقلِّد لأحد في هذا الأمر».
٣ - مع اهتمامه بنقد بعض القواعد والأصول التي يستند إليها بعض الناس في عقائدهم كالتقليد والحديث الضعيف والكشف والإلهام، حرص على استثمار الأصول العلمية المبنيَّة على المقدِّمات الصحيحة التي تفضي إلى نتائج سليمة فعلًا وتركًا، فقد قال في بيانه للأصل الثاني: «الصراط المستقيم» من نسخة (ب) غير المرقَّمة: «فالأمر بقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يتضمّن الأمر بلزوم الصراط المستقيم وتعرُّفه بما أمكن من الأسباب، وتجنُّب ما يخالفه، ثم أعلمنا سبحانه أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم عليهم، والمُنْعَم عليهم من هذه الأمة يقينًا هم رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فكل شيء علمنا أنه من صراط النبي - ﷺ - وأصحابه فهو من الصراط المستقيم، وكل ما خالف ذلك فهو من السبل المخالفة لسبيله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وفي الحديث: «عليكم بسنتي» ثم قال تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
إلى أن قال:
والحكم بأنَّ هذا الأمر من صراط النبيِّ - ﷺ - وأصحابه لا بدَّ له من نَقْلٍ ثابت، وأما الحكم بالنفي فيكفيه عدمُ النقل على ما أوضحناه في رسالة «بيان البدعة»، حيث قرَّرنا هذا الأصل مبسوطًا، وإنما نبَّهتُ عليه هنا لأنه قد يجيء في الرسالة الاحتجاج على بعض الأمور بأنها لم تُعْرَف في عهد الصحابة ﵃، فإذا رأيت ذلك فينبغي أن تعلم أنه برهان متين لا ينبغي
[ ٤٣ ]
للمسلم أن يتهاون به قائلًا: (قال فلان من العلماء كذا) أو (قال فلان من الأولياء كذا) ونحو ذلك».
٤ - التزم المؤلف في الكتاب الدلالة على مواضع الآيات التي يسوقها، ويخرِّج الأحاديث من دواوين السنة، ويعزو الأقوال إلى مصادرها.