الزيادة المذكورة "الذي لا أحد فوقه"، والصواب: أنه لا حاجة إليها، ولكن الصمد في الآية صمد خاص تعيِّنه القرائن، وسيأتي بيانه في تحقيق الدعاء إن شاء الله تعالى، وهذا الصَّمْد الخاصُّ عبادة لا يستحقه إلَّا الله تعالى.
﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ردٌّ على من زعم أن لله تعالى ولدًا، ومنهم مشركو العرب في قولهم: (الملائكة بنات الله)، والنصارى في شأن عيسى وغيرهم، وهؤلاء زعموا لله تعالى ولدًا ثم أشركوا ذلك المزعوم أنه ولد في العبادة، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ فيه رد على النصارى في قولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧، ٧٢]، ثم عبدوه مع أنه مولود.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ فيه [ردٌّ] (^١) على جميع أصناف المشركين الذين يؤلهون غير الله، فإنهم يجعلونهم أكفاءً له من حيث استحقاق العبادة وإن كانوا لا يسوُّونهم به في كل شيء، وسيأتي إيضاح هذا إن شاء الله تعالى. ولبناء هذه السورة على توحيد العبادة سميت سورة الإخلاص، والله أعلم.
وأما السورة التي ورد فيها أنها تعدل ربع القرآن فـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ففي روح المعاني (^٢): "وجاء في حديث أخرجه الطبراني في الأوسط (^٣) عن ابن عمر مرفوعًا، وفي آخر أخرجه في
_________________
(١) زيادة يحتِّمها السياق.
(٢) ٣٠/ ٢٤٩.
(٣) ١/ ٦١، ح ١٨٦، وفي إسناده: عُبَيد الله بن زحرٍ، وفيه مقالٌ. وأخرجه الحاكم في كتاب فضائل القرآن، " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ربع القرآن"، ١/ ٥٦٦ (سقط من الأصل وهو في التلخيص). وقال: "صحيحٌ"، فتعقَّبه الذهبي فقال: "بل جعفر بن ميسرة منكر الحديث جدًّا، قاله أبو حاتمٍ. وغسَّان ــ يعني ابن الربيع ــ ضعَّفه الدارقطنيُّ". وانظر الآتي.
[ ٢ / ٤٦ ]
الصغير (^١) عن سعد بن أبي وقاص كذلك أنها تعدل ربع القرآن".
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وغيرهم من طريق فروة بن نوفل الأشجعي، عن أبيه أنه أتى النبيَّ ﵌ فقال: يا رسول الله علِّمني شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشي، قال: "اقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنها براءة من الشرك". قال الحاكم: "صحيح الإسناد" وأقره الذهبي (^٢).
_________________
(١) ١/ ١١٤، وفي إسناده: زكريا بن عطية. قال أبو حاتم: "منكر الحديث". وقال العُقيلي في حديثه هذا: "لا يتابع عليه". انظر: الجرح والتعديل ٣/ ٥٩٩، الضعفاء ٢/ ٨٥. وورد من حديث أنس، أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ٥/ ١٦٦، ح ٢٨٩٥. وأحمد ٣/ ١٤٦ و٢٢١. من طريق سلمة بن وردان عنه. قال الترمذي: "حديث حسن". وأخرجه الترمذي أيضًا في الموضع السابق ٥/ ١٦٥ - ١٦٦، ح ٢٨٩٣. من طريق ثابتٍ عنه. وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ: الحسن بن سلم". ومن حديث ابن عباس. أخرجه الترمذي في الموضع السابق ٥/ ١٦٦، ح ٢٨٩٤. والحاكم في كتاب فضائل القرآن، " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ربع القرآن". قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث يمان بن مغيرة". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، فتعقَّبه الذهبي فقال: "بل يمان ضعَّفوه".
(٢) المستدرك، كتاب فضائل القرآن، قراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ براءةٌ من الشرك، ١/ ٥٦٥. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ولم يتعقَّبه الذهبي. [المؤلف]. قلت: وانظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، ٤/ ٣١٣، ح ٥٠٥٥. وجامع الترمذي. كتاب الدعوات، باب ٢٢، ٥/ ٤٧٤، ح ٣٤٠٣. وقال: "وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث ". وعمل اليوم والليلة للنسائي، قراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ عند النوم ، ص ٤٦٨ - ٤٦٩، ح ٨٠١ - ٨٠٤. وصحيح ابن حبان (الإحسان)، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن، ذكر الأمر بقراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ لمن أراد أن يأخذ مضجعه، ٣/ ٦٩ - ٧٠، ح ٧٨٩ - ٧٩٠].
[ ٢ / ٤٧ ]
وجاء نحوه من حديث جَبَلة بن حارثة (^١)، وهو كما في الإصابة في ترجمته: "حديث متصل صحيح الإسناد" (^٢).
[ب ٢٤] وورد نحوه من حديث أنس، أخرجه البيهقي في الشعب (^٣)، ومن حديث خبَّاب أخرجه البزار وابن مردويه (^٤)، ذكرهما في روح
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٤٥٧، والنسائي في عمل اليوم والليلة، الموضع السابق، ص ٤٦٧، ح ٨٠٠، والطبراني في الكبير ٢/ ٢٨٧، ح ٢١٩٥، وفي الأوسط ١/ ٢٧٢، ح ٨٨٨، و٢/ ٢٧٥، ح ١٩٦٨. قال الهيثمي: "ورجاله وُثِّقوا". مجمع الزوائد ١٠/ ١٦٦. وفي إسناده اختلافٌ بيَّنه النسائي في الموضع المذكور، وانظر: العلل للدارقطني ١٣/ ٢٧٧، س ٣١٧٤.
(٢) الإصابة ٢/ ١٥٩.
(٣) انظر: شعب الإيمان، باب في تعظيم القرآن، فصل في فضائل السور والآيات، ذكر سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ٥/ ٤٦١ - ٤٦٢، ح ٢٢٩١. قال البيهقي: "هو بهذا الإسناد منكر".
(٤) انظر: مختصر زوائد البزَّار ٢/ ٤١٦، ح ٢١٢٢. والمعجم الكبير للطبراني ٤/ ٨١، ح ٣٧٠٨. وليس فيه: "فإنها براءةٌ من الشرك". والدر المنثور ٨/ ٦٥٧ - ٦٥٨. وفي إسناده شريك بن عبد الله، وهو صدوق اختلط. وجابرٌ الجعفيُّ، وهو ضعيف.
[ ٢ / ٤٨ ]