تكمن أهمية الكتاب في كونه يعالج أمرًا مهمًّا يتعلَّق بأصل الدين، ألا وهو تفسير كلمتي العبادة والإله، اللَّتين على فهمهما يتوقَّف فَهمُ معنى كلمة التوحيد التي هي أساس الإسلام وقاعدته، وقد وقع في الكلمتين اشتباه عريض وغفل أكثر العلماء المتأخِّرين عن دفع هذا الاشتباه لأسباب ذكرها المؤلف (^٣)، «والشأن إنما هو في تحقيق ما غُفل عنه» (^٤).
_________________
(١) انظر: الجواهر الحسان في ترجمة الفضلاء والأعيان من أساتذة وخُلَّان ٢/ ٥٦٤.
(٢) كما في حديثه عن رحلته إلى الجزيرة (المخطوط رقم ٤٧٢١).
(٣) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٧.
(٤) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٨.
[ ١١ ]
وأما قيمة الكتاب العلمية فتتَّضح من مكانة مؤلِّفه الإمام المعلمي، وتضلُّعه من مختلف الفنون التي لا بدَّ منها في خوض غمار مثل هذا الأمر العظيم.
ثم مما أبداه من التحقيق العلمي والتدقيق الجليِّ في هذا الكتاب، وقد قال عنه: «استقرأتُ فيه الآيات القرآنية ودلائل السنة والسيرة وغيرها لتحقيق ما هي العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله مما هو عبادة لغيره» (^١).
ثم من كونه لم يسلّم زمامه لأحد من الأئمة فضلًا عن غيرهم، بل (^٢) كما قال عن نفسه يستقي مسائله من عين الأدلة غير مقلِّد لأحد في هذا الأمر.
هذا مع كونه لا يُغفل أقوال الجهابذة، بل يجمع شتاتها وما تفرَّق منها في هذا الأمر العظيم، فاستخرج من أقوالهم جملة من الدُّرَر، منها ما هو صريح فيما توصَّل إليه، ومنها ما هو مستلزم له قطعًا، «ولكنها خبايا في الزوايا وشذرات في الفلوات» (^٣). والمعلِّمي ذو اطِّلاعٍ واسع فلا غرو أن يأتي باللآلئ الخفيَّات من بطون المحيطات.
فتبيَّن مما ذكرنا أنَّ الكتاب مهمٌ في مسائله، قيِّمٌ في تحقيقاته، فريدٌ في بابه، حريٌّ بالنشر والمطالعة والمدارسة.
_________________
(١) التنكيل ٢/ ٤٣٥.
(٢) انظر نسخة (س) من كتاب العبادة ٢٤ ب.
(٣) انظر: رسالة «تفسير سورة الفاتحة» ص ١٠٧.
[ ١٢ ]