نعم، قد بقي في الناس أفراد من العلماء؛ مصداقًا لحديث الصحيحين: [٨٦] «لا تزال طائفةٌ من أمَّتي قائمةً على الحقِّ» (^١)، وهو مبيِّن لحديث ابن عمرٍو، والله أعلم. ولكن يكاد يكون وجود أولئك الأفراد كعدمهم؛ لأنهم غرباء، لا ترى العامَّةُ إلا أنهم مبتدعون ضُلَّال، والرياسة الدينيَّة بيد غيرهم.
والمقصود هاهنا النصيحة للمسلمين أن لا يغترَّ أحد منهم بأحد ممن يحتج بالكتاب والسنة على الأمور المشتبهة، وعليه أن ينظر لنفسه إن كان أهلًا، أو يطلب العلم لتصير له أهلية، أو يعمل بالاحتياط؛ فإنه لا عسر فيه. والله أعلم.
فصل
وكثيرًا ما يحتجون بالأحاديث الموضوعة والضعيفة، وكذلك بالآثار المكذوبة عن السلف، أو التي لم تصحَّ؛ فمنهم من يكتفي بذكر الحديث أو الأثر ونقله عن كتاب معروف ولا يبين حاله من صحة وعدمها، إما لجهله بهذا العلم الجليل، وهو معرفة علوم الحديث، وإما لأنه لما رأى ذلك الحديث أو الأثر موافقًا لهواه اعتقد صحته، وإما لغير ذلك.
ومنهم من يحكي عن بعض [٨٧] المتأخرين، كالسبكي وابن حجر وابن الهمام والسيوطي ونحوهم، أنهم صحَّحوا ذلك الحديث أو الأثر أو حسَّنوه، ويكون جهابذة العلم من السلف قد ضعّفوا ذلك الحديث أو حكموا بوضعه، وهم أجلّ وأكمل من المتأخرين، وإن كان بعض المتأخرين أولي علم وفضل وتبحُّر، ولكننا رأيناهم يتساهلون في التصحيح والتحسين،
_________________
(١) سبق تخريجه ص ٢٣٢.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
ويراعون فيه بعض أصول الفن، ويغفلون عما يعارضها من الأصول الأخرى، وفوق ذلك أن السلف كانوا أبعد عن الهوى.
ومن هنا قال ابن الصلاح: إن باب التصحيح والتحسين قد انسدَّ، ولم يبق فيهما إلا النقل عن السلف. وهذا القول خطأ، ولكنه يعين على ما نريده، وهو وجوب الاحتياط فيما يصحِّحه المتأخرون أو يحسِّنونه.
وهكذا جماعة من المتقدمين لا يُغْترُّ بتصحيحهم، كالحاكم وابن حبان، بل والترمذي، ولا سيَّما تحسينه.
وهؤلاء أئمة كبار، ولكن الحاكم كان هَمُّه في كثرة الجمع ليردَّ على مَنْ قال من المبتدعة: إنه لم يصح عند أهل الحديث إلا ما في صحيحي البخاري ومسلم، كما ذكر هذا في مقدمة مستدركه، فجمع ولم يحقِّق ولم ينتقد. وكان عَزْمُه أن ينظر في الكتاب مرة [٨٨] أخرى ليُخرج منه ما ليس من شرطه، ولكنه لم يتمكن من ذلك، كما ذكره السخاوي في فتح المغيث (^١).
وقد انتقد أحاديثه الذهبي وابن دقيق العيد، وطبع كتاب الذهبي مع المستدرك، ولكني وجدته يتسامح أيضًا، فكثيرًا ما يكون في الحديث رجلٌ مدلِّس ولم يصرِّح بالسماع، أو رجل اختلط بأخرة، وربما أخرج له الشيخان أو أحدهما مما سُمِع منه قبل الاختلاط، أو رجل ضعيف قد انتقد الأئمة مسلمًا أو البخاري في الرواية له في الصحيح، أو رجل عن رجل كان يُضَعَّف في روايته عنه، وإنما يروي له الشيخان مما رواه عن غيره، أو رجل كان يُضَعَّف في حفظه وإنما أخرج له الشيخان أو أحدهما مما حدَّث به من
_________________
(١) ص ١٣. [المؤلف]. وفي الطبعة الهنديَّة بتحقيق علي حسين علي ١/ ٤٠ - ٤١.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
كتابه، أو رجل ضعيف وإنما أخرج له الشيخان أو أحدهما في المتابعات والشواهد، إلى غير ذلك.
وفي شروط الأئمة الخمسة للحازمي بسنده إلى سعيد بن عمرو ــ هو البرذعي ــ قال: شهدت أبا زرعة الرازي وأتاه ذات يوم، وأنا شاهد، رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم، فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن أسباط بن نصر، فقال لي أبو زرعة: ما أبعد هذا عن الصحيح! يُدخل في كتابه أسباط بن نصر؟ ! ثم رأى قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت فجعلها عن أنس، ثم نظر، فقال: يروي عن أحمد بن عيسى المصري في كتاب الصحيح؟ قال أبو زرعة: ما رأيت أهل مصر يَشُكُّون في أن أحمد بن عيسى - وأشار أبو زرعة بيده إلى لسانه ــ كأنه يقول: الكذب
فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجَّاج فقال لي: إنَّ ما قلت صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط بن نصر وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع لي عنهم بارتفاع (^١).
أقول: وقد وافقه البخاري على الإخراج لأحمد بن عيسى، وعُذْرُه عُذْرُه. وقد قال أبو داود: كان ابن معين يحلف أنه كذَّاب. وقد تأوَّل ابنُ حجر في تهذيب التهذيب ذلك بما حاصله: أنه كان يكذب في السماع لا أنه يضع الحديث اختلاقًا (^٢). وهذا لا يدفع الجرح، والله أعلم.
_________________
(١) شروط الأئمَّة الخمسة ص ٢٣ - ٢٤. [المؤلف] قلت: وهو في كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي المنشور ضمن رسالة (أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية) ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٦.
(٢) انظر: تهذيب التهذيب ١/ ٦٥.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
ومع هذا يسكت الذهبيُّ عن بيان ذلك، وهكذا يسكت عن علل أخرى تكون في الأحاديث، والله المستعان.
وأما ابن حِبَّان فمِن أصله ــ كما نبَّه عليه في كتابه الثقات ــ أن المجهول إذا روى عن ثقةٍ وروى عنه ثقةٌ، ولم يكن حديثه منكرًا؛ فهو ثقةٌ، يذكره في ثقاته، ويخرج حديثه في صحاحه. ووافقه على هذا شيخه ابن خزيمة، إلا أنه أشدُّ احتياطًا منه، وكذلك الدارقطنيُّ. ويظهر لي أن الكعبيَّ (^١) صاحب الثقات كذلك. وهذا قولٌ واهٍ مخالف لما عليه جمهور الأئمَّة والأئمَّةُ المجتهدون وجهابذة الفنِّ، والنظر الصحيح يأباه.
وأما الترمذيُّ فله اصطلاحٌ في التحسين والتصحيح، وهو أن الحديث إذا روي من طريقين ضعيفين يسمِّيه حسنًا، والأئمَّة المجتهدون وغيرهم [٨٩] من الجهابذة لا يعملون بهذا الإطلاق، بل يشترطون أن تحصل من تعدُّد الطرق مع قوة رواتها غلبةُ ظنٍّ للمجتهد بثبوت الحديث، فإن لم تحصل هذه الغلبة فلا أثر لتعدد الطرق وإن كثرت.
والمتأخِّرون يعرفون هذا الشرط، ولكنهم كثيرًا ما يتغافلون عنه. وربما توهَّم أحدهم أنه قد حصلت له غلبة ظنٍّ، وإنما حصلت له من جهة موافقة ذلك الحديث لمذهبه أو لمقصوده، والله المستعان.
بل إن في الصحيحين أو أحدهما أحاديث قد انتقدها الحفاظ، مثل حديث البخاري: حدّثنا محمد بن عثمان، حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي
_________________
(١) كذا في الأصل، ولم يتبيَّن لي مَنْ هو، ولعلَّه يريد العجليّ.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله قال: مَنْ عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقَرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذ بي لأُعيذنَّه، وما تردَّدْتُ عن شيء أنا فاعله تردُّدِي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مَسَاءتَه» (^١).
فهذا الحديث قد تكلَّم فيه الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن مخلد، ولم يخرجه الإمام أحمد في المسند.
وخالد بن مخلد (^٢) قال فيه الإمام أحمد: له أحاديث مناكير. وقال ابن سعد: كان متشيِّعًا، منكر الحديث، في التشيُّع مفرطًا، وكتبوا عنه للضرورة.
وقال صالح جَزَرَة: كان ثقة في الحديث إلا أنه كان مُتَّهَمًا بالغلوّ.
وقال الأعين (^٣): قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل: في المثالب والمثاقب.
_________________
(١) البخاريّ، كتاب الرقاق، باب التواضع، ٨/ ١٠٥، ح ٦٥٠٢. [المؤلف]
(٢) هنا كلمةٌ غير واضحةٍ، تشبه: (ضعيفٌ) أو (ضُعِّف).
(٣) هو محمد بن الحسن بن طريف، أبو بكر البغدادي الحافظ، روى عنه مسلم في المقدمة وأبو داود خارج سننه، وحدّث عن يزيد بن هارون وغيره، وثقه ابن حبان والخطيب البغدادي، وأثنى عليه الإمام أحمد، توفي سنة ٢٤٠ هـ. انظر: الثقات لابن حبان ٩/ ٩٥، وتاريخ بغداد ٢/ ١٨٣، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١١٩ - ١٢٠.
[ ٢ / ٣٠١ ]
وقال (^١) أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به.
وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء.
وقال ابن معين: ما به بأس (^٢).
وحاصل القول فيه أنه صدوق يهم ويخطئ ويأتي بالمناكير، ولا سيما في التشيع، فإنه كان غاليًا فيه. ومثل هذا يتوقف عما انفرد به، ويُرَدُّ ما انفرد به مما فيه تهمة تأييدٍ لمذهبه. وقد تفرد بهذا الحديث كما ذكره الذهبي (^٣)، وكذا الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (^٤).
وفي هذا الحديث تهمة تأييد مذهب غلاة الرافضة في الاتحاد والحلول، وإن لم يُنْقَلْ مثل ذلك عن خالد. وقد أُسْنِدت إلى هذا الحديث بدع وضلالات تصطكُّ منها المسامع، والله المستعان.
وفي سنده أيضًا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وحاصل كلامهم فيه أنه صدوق يخطئ (^٥). وقال الحافظ في الفتح بعد أن نقل كلام الذهبي والكلام في شريك: «ولكنْ للحديث طرق أخرى يدلُّ مجموعُها على أن له أصلًا» (^٦).
_________________
(١) من قوله: «وقال أبو حاتم» إلى قوله: «والله الموفِّق» ملحق.
(٢) انظر هذه الأقوال في تهذيب التهذيب ٣/ ١١٧ - ١١٨.
(٣) ميزان الاعتدال ١/ ٦٤٠ - ٦٤١.
(٤) هدي الساري: ٤٠٠.
(٥) وهو ما قاله ابن حجر في التقريب ص ٢٦٦.
(٦) فتح الباري ١١/ ٢٧٠. [المؤلف]
[ ٢ / ٣٠٢ ]
ثم ذكر الحافظ تلك الطرق، وعامَّتها ضعاف، إلا أنه ذكر أن الطبرانيَّ أخرجه من طريق يعقوب بن مجاهد، عن عروة، عن عائشة، وأن الطبراني أخرجه عن حذيفة مختصرًا، قال: «وسنده حسن غريب».
أقول: أما رواية حذيفة فمع الغرابة هو مختصر، وكأنه ليس فيه تلك الألفاظ المنكرة، وينبغي النظر في سنده؛ فإن الحافظ ربما تسامح في التحسين. وكذا ينبغي النظر في سند الطبراني إلى يعقوب بن مجاهد؛ فأخشى أن يكون فيه وهم؛ فإن المشهور رواية عبد الواحد بن ميمون عن عروة، وعبد الواحد متروك الحديث.
وبالجملة، فاقتصار الحافظ على قوله: «إن تلك الطرق يدلُّ مجموعها على أنَّ له أصلا»، ظاهرٌ في أنه ليس في شيء منها ما يصلح للحجَّة. ودلالة مجموعها على أنَّ له أصلًا لا يكفي في إثبات هذه الألفاظ المنكرة. ولو فهم البخاري ﵀ من تلك الألفاظ ما يزعمه الملحدون لما ذكر هذا الحديث في صحيحه.
وهذا من المهمَّات؛ فإن كثيرًا من الأئمة قد يقبل الحديث؛ لأنه يحمله على معنىً له شواهد وعواضِد بمعونتها يستحقُّ القبول، فيجيء بعض الناس يحتجُّ بالحديث على معنىً منكر، قائلًا: قد قبله فلان من الأئمة، فليُتنبَّه لهذا.
ومما ينبغي التنبه له أيضًا: أن الشيخين أو أحدهما قد يوردان في الصحيح حديثًا ليس بحجَّة في نفسه، وإنما يوردانه لأنه شاهد لحديث آخر ثابت، ثم قد يكون في هذا الحديث الذي ذكراه شاهدًا زيادةٌ لا شاهد لها، فيجيء مَنْ بعدهما يحتجُّ به بالنسبة لتلك الزيادة، وربما حمل الحديث على
[ ٢ / ٣٠٣ ]
معنىً آخر غير المعنى الذي فهمه صاحب الصحيح، وبنى عليه أنه شاهد للحديث الآخر.
وبالجملة، فمَن أراد الاحتجاج بالحديث لا يستغني عن النظر في إسناده، بعد أن يكون له من المعرفة ما يؤهِّله لهذا الأمر، وإلَّا أوشك أن يَضِلَّ ويُضِلَّ. والله الموفق.
ومن أهل زماننا وما قرب منه من يترقَّى فيذكر الراوي وبعض ما قيل فيه من جرح أو تعديل، ولكنَّ كثيرًا منهم أو أكثرهم يكون زمامه بيد الهوى، فإن كان الحديث موافقًا له نقل ما قيل في الرجل من الثناء، وأعرض عما قيل من الجرح، وإن كان مخالفًا لهواه نقل ما قيل فيه من الجرح وسكت عن الثناء.
وأكثرهم ليس عندهم من التبحر في العلم، وممارسة الفن ما يؤهلهم للترجيح ومعرفة العلل، وأعظم ما عند أحدهم أن يتمسك بظاهر قاعدة من قواعد الفن؛ فإن كان الحديث موافقًا له تمسك بقولهم: «إن الجرح لا يُقْبل إلا مفسَّرًا»، أو: «إن كلام الأقران بعضهم في بعض لا يُلْتفت إليه»، أو: «إنَّ [٩٠] المتصلِّب في مذهبٍ يجب التأنِّي في قبول كلامه في أهل المذهب الآخر»، أو نحو ذلك. وإن كان مخالفًا له تمسَّك بقولهم: «الجرح مقدَّمٌ على التعديل»، ونحوها.
فأما جهلهم بالعلل فحدِّث عنه ولا حرج. وغاية أحدهم أن ينقل عن بعض أهل العلم تعليل الحديث أو يتنبه هو للعلَّة إن تنبَّه، ثم يعمل في ذلك عمله في الجرح والتعديل؛ فإن كان الحديث موافقًا له تمسَّك بقولهم: «المثبِت مقدَّم على النافي»، أو: «زيادة الثقة مقبولةٌ»، أو: «إن من الأئمَّة مَن يقبل المرسل والمنقطع مطلقًا»، أو: «إن تصحيح بعض العلماء للحديث
[ ٢ / ٣٠٤ ]
يدلُّ أنه علم أن المدلِّس قد سمع الحديث ممن عنعنه عنه»، أو: «يدلُّ أن الراوي سمع هذا الحديث من شيخه قبل الاختلاط».
وإن كان مخالفًا له قال: «إن النافي كان أحفظ من المثبت»، و«الساكتين جماعةٌ، والذي زادَ واحدٌ»، و«أُعِلَّ بالإرسال والانقطاع، وبعنعنة المدلِّس، واختلاط الشيخ»، ولم يعرِّج على ما يخالف ذلك، أو أشار إليه، ونقل ردَّه عن بعض العلماء، وهكذا.
وهذه القواعد منها ما هو ضعيفٌ، ومنها ما ليس بكلِّيٍّ، ومنها المختلف فيه. والعالم المتبحر الممارس [٩١] للفنِّ هو الذي يصلح أن يحكم في ذلك، بشرط براءته عن الهوى، والتجائه إلى الله تعالى دائمًا أن يوفِّقه لإصابة الحقِّ.
وكثيرًا ما يحتجُّ المتأخرون بالحديث مع اعترافهم بضعفه، ولكن يستندون إلى ما قاله النوويُّ ــ وتبعه كثير ممن بعده من الشافعيَّة والحنفيَّة وغيرهم ــ أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال ــ بشروطٍ ذكرها الحافظ ابن حجر وغيره ــ، وقد عارضه القاضي أبو بكر ابن العربيِّ ــ مؤلِّف أحكام القرآن وشرح الترمذيِّ وغيرهما ــ بأن الفضائل إنما تُتَلقَّى من الشارع، فإثباتها بالضعيف اختراع عبادة، وشرعٌ في الدين لما لم يأذن به الله (^١).
ومما شُرط لجواز العمل أن لا يعتقد السُّنِّيَّة، أي الاستحباب، ذكره
_________________
(١) وضع المؤلِّف هنا علامة إلحاقٍ، لكنه لم يكتب شيئًا، ولعلَّه أراد الإحالة إلى الفتح المبين بشرح الأربعين لابن حجر الهيتمي: ٣٦، فإنه أورد نصَّ هذه العبارة، ونسبها إلى بعضٍ مبهم لم يفصح عنه، وجوَّز المعلِّمي في رسالة العمل بالحديث الضعيف أن يكون الهيتمي أراد بالبعض المبهم ابنَ العربي.
[ ٢ / ٣٠٥ ]