أما إذا لم يجتمعا في سياق واحد: وجاء ذكر الإسلام في دليل أو ذكر الإيمان في دليل منفردًا أحدهما عن الآخر فيدخل الإسلام في الإيمان، والإيمان في الإسلام، مثل قول الله-تعالى-: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] فالمراد بالإسلام هنا شرائع الدين الظاهرة والباطنة. وهكذا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب] فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أراد بالإيمان من دخل في الإسلام وشرائعه الظاهرة والباطنة، أي: كل من قال: "لا إله إلا الله".
إذًا هذا هو التفريق عند العلماء بين الإسلام والإيمان فيما إذا ما اجتمعا أو افترقا، وهذا القول هو الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير بقوله الذي تقدم معنا: "الإيمان أخصُّ من الإسلام".
_________________
(١) الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه ط عالم الفوائد (١/ ٨٢).
[ ١ / ٧٩ ]
ويُقرِّبُ العلماء هذا المعنى، فيقولون: الإسلام دائرة كبيرة، مَنْ دخلها فهو مسلم، وداخل هذه الدائرة دائرةٌ أصغر، يعني أنَّ هناك دائرةً داخلَ دائرة الإسلام، فمَن دخلها فهو مؤمن؛ ولهذا قالوا: كلُّ مؤمنٍ مسلمٌ، وليس العكس. فكلُّ مؤمن مسلم؛ لأنَّ الإيمان أخصُّ من الإسلام، فإذا قال: لا إله إلا الله فهو مسلم، ثم إذا اجتهد في الأعمال الصالحة بلغ مرتبة الإيمان. ثم داخلُ مرتبة الإيمان دائرةٌ أصغر، وهي دائرة الإحسان. فمن دخلها فهو محسن، مؤمن، مسلم. ولهذا قال ابن كثير كما تقدم: ويدل عليه حديث جبريل -﵍- حين سأل عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم (وهو الإسلام) إلى الأخص (وهو الإيمان) ثم للأخص منه (وهو الإحسان؛ فمرتبة الإحسان أعلى مرتبة، وهذا من الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن أهله متفاضلون فيه)