قال ابن كثير -﵀-: "وقال آخرون: من تأمل هذه السماوات في ارتفاعها، واتساعها، وما فيها من الكواكب الكبار والصغار المنيرة من السيارة ومن الثوابت، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة، ولها في أنفسها سير يخُصُّها، ونظر إلى البحار الملتفَّة للأرض من كل جانب، والجبال الموضوعة في الأرض لتَقَرَّ، ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٧ - ٢٨] وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد، وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة، والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء، عَلِمَ وجود الصانع، وقدرتَه العظيمة، وحكمتَه، ورحمتَه، بخلقه ولطفَه بهم، وإحسانَه إليهم، وبِرَّه بهم، لا إله غيره ولا رب سواه، عليه توكلت وإليه أنيب" (^١).