وهكذا علَّم النبي -ﷺ- أبا بكر -﵁- لما سأله عن دعاء يدعو به في صلاته، فقال له: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (^٢).
فتأمل المقابلة في قوله: «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي» مع ختام الدعاء «إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ»؛ فـ «الغَفُورُ الرَّحِيمُ» اسمان دالان على صفتي المغفرة والرحمة وهما صفتان ذُكرتا ختمًا للكلام على جهة المقابلة لِمَا قبله، فـ «الغَفُورُ» مقابل لقوله: «فَاغْفِرْ
_________________
(١) أحمد (٣٧١٢، ٤٣١٨)، وابن حبان (٩٧٢) من حديث عبدالله بن مسعود -﵁-. وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩).
(٢) البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥) من حديث أبي بكر -﵁-.
[ ١ / ٥٥ ]
لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ»، و«الرَّحِيمُ» مقابل لقوله: «وَارْحَمْنِي».
فهذا أمر عظيم من الأمور التي تكون سببًا في زيادة إيمان المسلم، لو اعتنى به الإنسان لصلح حاله بإذن الله تعالى.