وعن ابن الزبير -﵁- أيضا- أنه قرأ قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ [عبس] فقال: إلى مدخله ومخرجه. (^٤)
وروي عَنْ ابْن عَبَّاس -﵄- أنه قال: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ أَي: إِلَى مَا يخرج مِنْهُ كَيفَ انْقَلب من الطّيب إِلَى الْخَبيث (^٥).
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ -﵄-: مَا بَالُ أَحَدِنَا إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ نَظَرَ إِلَيْهَا إِذَا قَامَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: إِنَّ المَلَكَ يَقُولُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا بَخِلْتَ بِهِ إِلَى مَا صَارَ. (^٦)
_________________
(١) تفسير الطبري "جامع البيان" ط هجر (٢١/ ٥٢٠).
(٢) تفسير الطبري "جامع البيان" ط هجر (٢١/ ٥٢١).
(٣) شعب الإيمان (١١٠، ٧٨٥٩) وهو في تفسير عبد الرزاق (٢٩٨٧) وتفسير الطبري "جامع البيان" ط هجر (٢١/ ٥١٩) ورواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٢١٢) وفي الجوع (١٦٩) وسنده صحيح.
(٤) رواه ابن المنذر كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٤٢٠)
(٥) تفسير السمعاني (٦/ ١٦٠) وفي التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (٢١٣) من طريق الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِلَى خُرْئِهِ».
(٦) رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٨٩ رقم ١٣٧٥/ ط. التأصيل) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (١٣/ ١٤٦) - وفي سنده ضعف.
[ ١ / ٩٧ ]
وعَنِ الْحَسَنِ -﵀- قال: مَلَكٌ يُثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْخَلاءِ لَيَنْظُرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (^١). قال الماوردي -﵀-: ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين: أحدهما: ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى. الثاني: ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى ا. هـ (^٢)
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ -﵀- قَالَ: كَانَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: انْطَلِقُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَجِيءُ بِهِمْ إِلَى السُّوقِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى دَجَاجِهِمْ، وَبَطِّهِمْ، وَثِمَارِهِمْ. (^٣)
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا، وَإِنْ قَزَّحَهُ، وَمَلَّحَهُ فَانْظُرُوا إِلَى مَا يَصِيرُ» (^٤)
قال المنذري -﵀-: قوله: (قَزَّحه) بتشديد الزاي أي: وضع فيه (القِزْح)، وهو التابل. و(مَلَحه) بتخفيف اللام، معروف ا. هـ (^٥)
وقال القرطبي -﵀-: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾: أَيْ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعَامَهُ. وَهَذَا النَّظَرُ نَظَرُ الْقَلْبِ بِالْفِكْرِ، أَيْ لِيَتَدَبَّرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعَامَهُ الَّذِي هُوَ قِوَامُ حَيَاتِهِ، وَكَيْفَ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ الْمَعَاشِ، لِيَسْتَعِدَّ بِهَا لِلْمَعَادِ. ا. هـ (^٦)
وقال الحافظ ابن كثير -﵀-: فِيهِ امْتِنَانٌ، وَفِيهِ اسْتِدْلَالٌ بِإِحْيَاءِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَامِ بَعْدَمَا كَانَتْ عَظَاما بَالِيَةً وَتُرَابًا مُتَمَزِّقًا ا. هـ (^٧)
فيا سبحان الله! يدعو ربنا -جل وعلا- الناسَ في كتابه إلى النظر وإلى التأمل والتفكر؛ وذلك يقود كلَّ من تأمل وكل من شكَّ وألحد إلى وجود الله سبحانه.
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٤٢٠)
(٢) انظر: تفسير الماوردي = النكت والعيون (٦/ ٢٠٧)
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في الزهد رقم (١٥٢) وفي قصر الأمل (٢٩٩) وفي ذم الدنيا (٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٠/ ٣٢٤)
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١٢٣٩) وصححه ابن حبان (٧٠٢). وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢٦٥٧) لشيخنا العلامة الوادعي وقال: هذا حديث حسن ا. هـ وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٨٢).
(٥) انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٠٦) رقم (٢١٥٠).
(٦) تفسير القرطبي (٢٢/ ٨٢).
(٧) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣٢٣)
[ ١ / ٩٨ ]