ويقول ربنا -﷾-: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد].
ويقول في موضع آخر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء].
_________________
(١) قوت القلوب (١/ ١٠٨)
[ ١ / ٧٠ ]
ويقول -﷾- في سورة المؤمنون: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾.
إخواني في الله، هذه الآيات التي يحث الله -جل وعلا- فيها على التدبر: خاطب الله بها الكفار، وخاطب بها المنافقين، وعَلِمَ -﷾- أنهم لو تدبروا القرآن لانقلب كفرهم إيمانًا ونفاقهم تقوى؛ ولهذا قال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ [المؤمنون]. والمعنى -والله أعلم- أنهم لو تدبروا كتاب الله -جل وعلا- لانقلب ما هم عليه من باطل إلى نفس مقبلة على كتاب الله. فإذا كان الله -جل وعلا- يخبرنا أنَّ الكفَّار والمنافقين لو تدبروا القرآن وتفهموا معانيَه لصار حالهُم أحسن حال. فكيف -يا عباد الله- بمن آمن بالله واليوم الآخر؟!