والعلماء -﵏- قالوا في بيان حقيقة الإيمان: إن الإيمان: قول، وعمل، واعتقاد، يزيد وينقص. فهو قول باللسان، واعتقاد بالجنان -يعني بالقلب- وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان.
وكان بعض علمائنا يقولون: الإيمان خمس نونات:
الأولى: اعتقاد بالجنان.
والثانية: نطق باللسان.
والثالثة: عمل بالجوارح والأركان.
والرابعة: يزيد بطاعة الرحمن.
والخامسة: وينقص بالعصيان.
فإذا عرفْتَ هذه الكلمات في تفسير الإيمان عرفْتَ أنه اسمٌ جامعٌ لشرائع الإسلام وأصول الإيمان وحقائق الإحسان. فالنبي -ﷺ- في هذا الحديث قال: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ» أو قال: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً».
قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبان -﵀-: أَشَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى الشيء الذي هو فرض
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٢٦٥) وصحيح مسلم (٢٨٣١) عَنْ أَبِي سعيد -﵁-.
[ ١ / ٣٣ ]
على المخاطبين في جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَجَعَلَهُ أَعْلَى الْإِيمَانِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَجَعَلَهُ أَدْنَى الْإِيمَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ كُلُّهُ من الإيمان ا. هـ (^١)
فالأعمال الصالحة من الإيمان. الصلاة عمل صالح، وهي من الإيمان. والزكاة عمل صالح، وهي من شعب الإيمان. وكذا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبِرُّ الوالدين، وصلة الأرحام، وغير ذلك من الأعمال الطيبة المباركة التي حثَّ الإسلام عليها.
و«الإيمان» له أركان ثلاثة: القول، والعمل، والاعتقاد.