وقد ذكر ههنا العلامة الرازي -﵀-: أنَّ الإمام أبا حنيفة -﵀- كان سيفًا على الدهرية، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه. فبينما هو يومًا في مسجده قاعد، إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهمُّوا بقتله فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ثم افعلوا ما شئتم. فقالوا له
_________________
(١) ذكره عن ابن عباس -﵁-: القرطبي في تفسيره = الجامع لأحكام القرآن» (١٨/ ١٩٣) وقبله أبو منصور الماتريدي في تفسيره = تأويلات أهل السنة (١/ ٣٦٣) وأبو الليث السمرقندي في تفسيره بحر العلوم (١/ ٣٠١) وهو مسند -بمعناه- في تفسير الطبري جامع البيان ط هجر (١/ ٣٨٥).
[ ١ / ٩٣ ]
هات، فقال: ما تقولون في رجل يقول لكم: إني رأيت سفينة تجري مستوية ليس لها ملَّاح يجريها ولا متعهِّد يدفعها، هل يجوز ذلك في العقل؟ قالوا: لا، هذا شيء لا يقبله العقل؟ فقال الإمام أبو حنيفة -﵀-: يا سبحان الله! إذا لم يجز في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مُجْرٍ فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها وتغير أعمالها وسعة أطرافها وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ؟! فبكوا جميعًا، وقالوا: صدقت وأغمدوا سيوفهم وتابوا.