وذكر الرازي -﵀- أيضا: أنَّ الخليفة الرشيد سأل الإمام مالكًا عن وجود الصانع، فاستدلَّ له الإمام مالك باختلاف الأصوات وتردد النغمات وتفاوت اللغات. يشير إلى قول الله -﷾-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم] وقُرِئ ﴿للعَالَمِينَ﴾ (^١). فتأمَّل هذه اللغات المختلفة! تأمل كلَّ واحدة منها! تجد اللغة الواحدة تتضمن لهجات لا تُعَد ولا تحصى، ناهيك عن الأصوات والنغمات، والله -جل وعلا- يعلم كلَّ ذلك، ويدعوه الناسُ بلغات شتى، فيجيب دعوة كل هؤلاء الناس بلغاتهم لا تختلف عليه الألسنة بل هو - سبحانه - يعلم السر وأخفى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى]. يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل. ولا يتبرم بإلحاح الملحين.