وهذا الحديث المبارك، فيه جملة من الكلمات نقف عندها لبيانها.
أولها: قوله -ﷺ-: «الْإِيَمانُ». فالإيمان: لفظ شرعي، وقد جاء كثيرًا في كتاب الله وفي سنة رسول الله -ﷺ-.
والله -جل وعلا- نادى عباده وأوليائه في تسعة وثمانين موضعا من القرآن بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أولها في [سورة البقرة: ١٠٤] (^١)
وإذا تأملت كتاب الله وسنة رسول الله -ﷺ- تجد أن الله -﷾- رتَّب على هذا اللفظ أمورًا عظيمة:
فجعل الله -﷾- أهله هم أهل الفلاح، فقال -جل وعلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١].
وأخبر -جل وعلا- أنَّ الإيمان تُنالُ به أرفع الدرجات في الدنيا وأعلى المنازل في الآخرة. قال
_________________
(١) انظر: كتاب "نداء الرحمن لأهل الإيمان" للشيخ أبي بكر جابر الجزائري وكتاب "نداء رب العالمين لعباده المؤمنين" للشيخ محمد العرفج وكتاب "نداء المؤمنين في القرآن الكريم" للأستاذة رجاء أحمد.
[ ١ / ٣٢ ]
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ [الحديد: ١٩]
والصديقون: هم أعلى الخلق درجة بعد درجة الأنبياء في الدنيا وفي منازل الآخرة.
وقال -ﷺ-: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» (^١).
والإيمان كما عليه أهل السنة والجماعة يزيد وينقص.
والإيمان له حلاوة في القلب إذا وجدها العبد أوجبت له الحياة الطيبة.
ومن أحبَّ الله ورسوله لهج بذكر الله؛ فإنَّ من أحب شيئًا أكثر من ذكره.
ومن أحبَّ الله ورسوله اجتهد في متابعة الرسول -ﷺ-، وقَدَّم متابعته على كل شيء.