وأفضل تلك الشعب قدرًا، ودرجةً عند الله، قول لا إله إلا الله، وهي كلمة التوحيد، يعني: كلمة لا إله إلا الله ومعها كلمة أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله -ﷺ-؛ فهما صنوان لا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٤)، والترمذي (٢٦٢٣) من حديث العباس بن عبد المطلب -﵁-، ولفظ الترمذي: «ومحمَّدٍ نبيًّا» وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(٢) الترمذي (٢٦١٤).
[ ١ / ٣٧ ]
يفترقان. فكلمة التوحيد أفضل أنواع الإيمان، كما أنَّ الإيمان أفضل أنواع العمل، كما في حديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (^١). فأفضل شعب الإيمان: قول لا إله إلا الله.
وهنا نأتي إلى مسألة ننبِّه عليها، وهي: أنه يجب على المسلم أن يعتني بإيمانه وتوحيده، وأن يعتني بمعرفة التوحيد ومعناه وما يضاده وما يكون سببًا في ضعفه ونقصه؛ فإنَّ النبي -ﷺ- بَيَّنَ أنَّ أعلى شعب الإيمان قدرًا وأرفعَها درجةً هو توحيد الله -جل وعلا-. ولا يدخل الإنسان في هذا الدين، ويكون من المؤمنين ومن المسلمين إلَّا أن يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله.
وقد جاء القرآن مبيِّنًا وموضِّحًا أنَّ من مات على التوحيد فهو الناجي وهو الفائز، وأنَّ من مات على غيره فهو من الهالكين، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة: ٦].
فحتى لو كانوا من أهل الكتاب الذين آمنوا بما آمنوا به وبكتابهم لكنهم سمعوا برسول الله -ﷺ- خاتم الأنبياء والمرسلين، ولم يؤمنوا بدعوته، فإنهم من أصحاب النار، بل قال الله -جل وعلا-: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾. فنسأل الله السلامة والعافية.
وبعض الناس اليوم يجادل فيقول: هؤلاء أهل كتاب، ولا ينبغي أن يقال: إنهم من أهل النار!. والقرآنُ والسنة يردَّان عليه، بل وإجماع علماء الأمة، ولكنه الجهل بدين الله، -نعوذ بالله من الضَّلال-. وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -ﷺ- عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (^٢)
قال العلامة الألباني -﵀-: «يَسْمَعُ بِي»؛ أي: على حقيقته -ﷺ- بشرًا رسولًا نبيًا فمن سمع به على غير ما كان عليه -ﷺ- من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).
(٢) صحيح مسلم (١٥٣)، تفرد به عن أصحاب الكتب الستة كما في تحفة الأشراف (١٥٤٧٤).
[ ١ / ٣٨ ]
على غير حقيقته -ﷺ- المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث ا. هـ (^١)