قال -ﷺ-: «وَالحَيَاءُ شَعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».
والحياء كما قال العلماء: مأخوذ من الحياة. قال أهل اللغة: الاستحياء من الحياة واستحيى الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب.
وقال بعض أهل العلم: الحياء حالة تتولد من رؤية الآلاء ورؤية التقصير (^٣).
وقال بعضهم: الحياء خُلُقٌ يبعث على اجتناب كلِّ ما هو قبيح، ويبعث على مراقبة الله -جل وعلا-. (^٤)
وإذا تأملنا هذا الحديث رأينا أنَّ النبي -ﷺ- أشار إلى أركان الإيمان: القول، والعمل، والاعتقاد. فالحياء من شعب الإيمان القَلْبِيَّة. وقول: «لا إله إلا الله» من شُعَب الإيمان التي تُقال باللسان. وإماطةُ الأذى عن الطريق من شعب الإيمان التي تُعمَل بالجوارح.
ولذلك فالإيمانُ: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح والأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان.
_________________
(١) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٧/ ٢٥١)
(٢) أخرجه مسلم (١٩١٤) من حديث أبي هريرة -﵁-.
(٣) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٠/ ١٨٠ ط الرشد) عن الجنيد قوله.
(٤) ينظر: «صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح» (ص ١٩٨)، و«رياض الصالحين للنووي ت الفحل» (ص ٢٢٠)
[ ١ / ٣٩ ]