قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (١).
الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عباده، موصوفًا.
كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه.
وقد وعد بالمغفرة والعفو، لمن أتى بأسبابها، قال تعالى (٢): ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣).
والعفوّ هو الذي له العفو الشامل الذي وسع ما يصدر من عباده من الذنوب، ولا سيما إذا أتوا لما يسبب العفو عنهم من الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٦٠.
(٢) تفسير السعدي، ٥/ ٦٢٣. وانظر أيضًا: الحق الواضح المبين، ص٥٦.
(٣) سورة طه، الآية: ٨٢.
[ ١٠٨ ]
ويعفو عن السيئات، وهو عفوٌ يحب العفو ويحب من عباده أن يسعوا في تحصيل الأسباب التي ينالون بها عفوه: من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه، ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع، غفر له جميع جرمه: صغيره، وكبيره، وأنه جعل الإسلام يجُبُّ ما قبله، والتوبة تجبُّ ما قبلها (١)، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، وفي الحديث «إن اللَّه يقول: «يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» (٣)، وقال تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المَغْفِرَةِ﴾ (٤)، وقد فتح اللَّه - ﷿ - الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة، والاستغفار، والإيمان،
_________________
(١) شرح القصيدة النونية للهراس، ٢/ ٨٦، والحق الواضح المبين، ص٥٦.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٥٣.
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب خلق الله مائة رحمة، برقم ٣٥٤٠، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٥/ ٥٤٨ ..
(٤) سورة النجم، الآية: ٣٢.
[ ١٠٩ ]
والعمل الصالح، والإحسان إلى عباد اللَّه، والعفو عنهم، وقوة الطمع في فضل اللَّه، وحسن الظن باللَّه، وغير ذلك مما جعله اللَّه مُقرِّبًا لمغفرته (١).