قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ
حَلِيمٌ﴾ (٤)، ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (٥).
_________________
(١) الحق الواضح المبين، ص٦٩ - ٧٠،وشرح النونية للهراس، ٢/ ٩٦، وتوضيح المقاصد، ٢/ ٢٣٠.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٤) سورة التغابن، الآية: ١٧.
(٥) سورة النساء، الآية: ١٤٧.
[ ١٢٥ ]
من أسمائه تعالى: «الشاكرُ الشَّكور» الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه بل يضاعفه أضعافًا مضاعفة؛ فإن اللَّه لا يُضيع أجر من أحسن عملًا، وقد أخبر في كتابه وسنّة نبيِّه بمضاعفة الحسنات الواحدة بعشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وذلك من شكره لعباده، فبعينه ما يحتمل المتحمّلون لأجله ومن فعل لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن ترك شيئًا لأجله عوّضه خيرًا منه، وهو الذي وفّق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك وأعطاهم من كراماته، ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وكل هذا ليس حقًا واجبًا عليه، وإنّما هو الذي أوجبه على نفسه جودًا منه وكرمًا (١).
وليس فوقه سبحانه من يوجب عليه شيئًا، قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٢)،فلا يجب عليه سبحانه إثابة المطيع، ولا عقاب العاصي، بل
_________________
(١) الحق الواضح المبين، ص٧٠.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٣.
[ ١٢٦ ]
الثواب محض فضله وإحسانه، والعقاب محض عدله وحكمته؛ ولكنه سبحانه الذي أوجب على نفسه ما يشاء فيصير واجبًا عليه بمقتضى وعده الذي لا يخلف كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١)، وكما قال سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢)، ومذهب أهل السنة أنه ليس للعباد حق واجب على اللَّه، وأنه مهما يكن من حق فهو الذي أحقه، وأوجبه ولذلك لا يضيع عنده عملٌ قام على الإخلاص والمتابعة للنبي - ﷺ - فإنهما الشرطان الأساسيان لقبول الأعمال (٣).
فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم، فإنه من اللَّه تعالى فضلًا منه وكرمًا، وإن نعّمهم فبفضله
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٤.
(٢) سورة الروم، الآية: ٤٧.
(٣) شرح النونية للهراس، ٢/ ٩٨، وانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد، ٢/ ٢٣١.
[ ١٢٧ ]
وإحسانه، وإن عذّبهم فبعدله وحكمته، وهو المحمود على جميع ذلك (١).