الشهيد: أي المطَّلع على جميع الأشياء. سمع جميع الأصوات، خفيّها وجليها. وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده، وعلى عباده، بما عملوه (٢).
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - ﵀ - تعالى: «الرقيب» و«الشهيد» مترادفان، وكلاهما يدلُّ على إحاطة سمع اللَّه بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمِه بجميع المعلومات الجليّة والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى
_________________
(١) تفسير السعدي، ٥/ ٦٢٣.
(٢) المرجع السابق، ٥/ ٦٢٨،وانظر: شرح اسم (الشهيد) و(المؤمن) في مدارج السالكين، ٣/ ٤٦٦.
[ ١١٢ ]
الأفعال الظاهرة بالأركان، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٢). ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبّد للَّه باسمه الرقيب الشهيد، فمتى علم العبد أن حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط اللَّه بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه اللَّه، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط اللَّه، وتعبّد بمقام الإحسان فعَبَدَ اللَّهَ كأنَّهُ يَرَاهُ، فإن لم يكن يراه فإن اللَّه يراه (٣).
فإذا كان اللَّه رقيبًا على دقائق الخفيات، مطلعًا على السرائر والنيات، كان من باب أولى شهيدًا على الظواهر والجليات. وهي الأفعال التي تفعل بالأركان: أي الجوارح (٤).
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١.
(٢) سورة المجادلة، الآية: ٦.
(٣) الحق الواضح المبين، ص٥٨ - ٥٩.
(٤) شرح القصيدة النونية للهراس، ٢/ ٨٨.
[ ١١٣ ]