من أسماء اللَّه تعالى «المجيب» لدعوة الداعين وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين، وإجابته نوعان:
النوع الأول: إجابة عامة لكل من دعاه: دعاء عبادة، أو دعاء مسألة، قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ
_________________
(١) الحق الواضح المبين، ص٦٤، وشرح النونية للهراس، ٢/ ٩٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٣) شرح النونية للهراس، ٢/ ٩٢، وتوضيح المقاصد، ٢/ ٢٢٩.
[ ١٢٠ ]
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١)، فدعاء المسألة أن يقول العبد: اللَّهم أعطني كذا، أو اللَّهم ادفع عني كذا، فهذا يقع من البرّ والفاجر، ويستجيب اللَّه فيه لكل من دعاه بحسب الحال المقتضية، وبحسب ما تقتضيه حكمته. وهذا يستدلّ به على كرم المولى وشمول إحسانه للبرّ والفاجر، ولا يدلّ بمجرّده على حسن حال الداعي الذي أجيبت دعوته إنْ لم يقترن بذلك ما يدلّ عليه وعلى صدقه وتعيّن الحق معه، كسؤال الأنبياء ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيُجيبهم اللَّه؛ فإنه يدلّ على صدقهم فيما أخبروا به، وكرامتهم على ربهم؛ ولهذا كان النبي - ﷺ - كثيرًا ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم إجابته، وذلك من دلائل نبوّته وآيات صدقه، وكذلك ما يذكرونه عن كثير من أولياء اللَّه من إجابة الدعوات؛ فإنه من أدلة كراماتهم على اللَّه.
النوع الثاني: أما الإجابة الخاصة فلها أسباب عديدة،
_________________
(١) سورة غافر، الآية: ٦٠.
[ ١٢١ ]
منها دعوة المضطر الذي وقع في شدّة وكربة عظيمة، فإن اللَّه يجيب دعوته، قال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (١)، وسبب ذلك شدة الافتقار إلى اللَّه، وقوة الانكسار وانقطاع تعلّقه بالمخلوقين، ولسعة رحمة اللَّه التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم إليها، فكيف بمن اضطر إليها، ومن أسباب الإجابة طول السفر، والتوسل إلى اللَّه بأحب الوسائل إليه من أسمائه وصفاته ونعمه، وكذلك دعوت المريض، والمظلوم، والصائم، والوالد على ولده أو له، وفي الأوقات والأحوال الشريفة (٢) مثل أدبار الصلوات، وأوقات السحر، وبين الأذان والإقامة، وعند النداء، ونزول المطر واشتداد البأس، ونحو ذلك (٣). ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ (٤).
_________________
(١) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٢) الحق الواضح المبين، ص٦٥ - ٦٦، وشرح النونية للهراس، ٢/ ٩٣.
(٣) شرح النونية للهراس، ٢/ ٩٣ - ٤٩، وتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد، ٢/ ٢٢٩.
(٤) سورة هود، الآية: ٦١.
[ ١٢٢ ]