قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١٢٦.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٠.
(٣) تفسير العلامة السعدي، ٢/ ١٧٩.
[ ١٧٣ ]
مُّقِيتًا﴾ (١)، فهو سبحانه الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إليها أرزاقها وصَّرفها كيف يشاء، بحكمته وحمده (٢).
قال الراغب الأصفهاني - ﵀ -: «القوت ما يمسك الرَّمق، وجمعه: أقوات، قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٣)، وقاتَهُ يقوتُهُ قوتًا: أطعمه قوتَهُ. وأقاتهُ يُقيتُهُ جعل له ما يقوتُهُ، وفي الحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّع من يقوتُ» (٤)، قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾، قيل: مقتدرًا، وقيل: شاهدًا.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٨٥.
(٢) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ٥/ ٦٢٥.
(٣) سورة فصلت، الآية: ١٠.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، برقم ١٦٩٢، وأحمد في المسند، ٢/ ١٦٠، والحاكم في المستدرك، ١/ ٤١٥، وقال: «صحيح». ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٤٤٨١. وأصل الحديث عند مسلم بلفظ: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمَّن يملك قوته» في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم، برقم ٩٩٦.
[ ١٧٤ ]
وحقيقته قائمًا عليه يحفظُهُ ويُقيتهُ » (١)، وقال في القاموس المحيط: «المُقيتُ: الحافظ للشيء، والشاهد له، والمقتدر، كالذي يعطي كل أحد قوته» (٢)، وقال ابن عباس - ﵄ -: مقتدرًا، أو مجازيًا، وقال مجاهد: شاهدًا، وقال قتادة: حافظًا، وقيل: معناه على كل حيوان مُقيتًا: أي يوصل القوت إليه (٣)، وقال ابن كثير: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ أي حفيظًا، وقال مجاهد: شهيدًا، وفي رواية عنه: حسيبًا، وقيل: قديرًا، وقيل: المقيت: الرازق، وقيل: مقيت لكل إنسان بقدر عمله (٤).