يدعوه بل يرجوه ثم يخافه … ويحبه كمحبة الديان (^١)
يقول الشيخ ﵀: «فإذا قيل لك: ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟ فقل: معرفة العبد ربه، ودينه، ونبيه محمدًا ﷺ»، هذه هي الأصول التي سميت بها هذه الرسالة «الأصول الثلاثة»، وهي أصول العلم الشرعي، أو أصول المعرفة الصحيحة.
الأصل الأول: معرفة العبد ربه: بأنه الله الخالق لكل شيء المتفضل على عباده بجميع النعم، المستحق للعبادة.
الأصل الثاني: معرفة دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ﷺ بما يشتمل عليه من عقائد وأحكام.
الأصل الثالث: معرفة النبي ﷺ؛ أنه رسول من عند الله إلى الناس كافة جاء بالهدى ودين الحق.
وهذه الأصول الثلاثة هي التي يُسأل عنها الإنسان في قبره، وهي فتنة القبر؛ كما جاء في حديث البراء الطويل في صفة قبض روح المؤمن والكافر، وأن المؤمن إذا وُضِع في القبر: «يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟» قال: «فيقول: هو رسول الله ﷺ، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء؛ أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة
_________________
(١) الكافية الشافية ص ١٨٩.
[ ١٧ ]
وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا إلى الجنة» قال: «فيأتيه من روحها وطيبها» قال: «ويفسح له في قبره مد بصره» قال: «وإن الكافر إذا وضع في قبره يأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار» قال: «فيأتيه من حرها وسمومها» قال: «ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه» (^١).
ويمكن أن يقال عن هذه الأصول الثلاثة: معرفة الرسول والمرسل والرسالة، فالله هو المرسِل، ومحمد رسوله، ودين الإسلام هو الرسالة التي جاء بها.
وقد ذكر الشيخ هذه الأصول مجملة، وسيتكلم عنها بالتفصيل واحدًا واحدًا بطريقة السؤالِ والجوابِ، وطريقةُ السؤال والجواب طريقة تعليمية جيدة ومفيدة.
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ٢٨٧)، وأبو داود (٤٧٥٣)، وصححه ابن خزيمة في «التوحيد» ص ١١٩، وابن جرير في «تهذيب الآثار» - مسند عمر ﵁ (٢/ ٤٩١)، من حديث البراء ﵁ مطولًا، وصححه - أيضًا - ابن القيم في «الروح» ص ٨٨.
[ ١٨ ]