وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون (١٨٦)﴾ [البقرة]، وفي الحديث: «الدعاء مخ العبادة».
واستدل الشيخ بالآية والحديث على أن الدعاء من العبادة؛ لأنه تعالى قال في نفس الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾، والحديث الثابت لفظه عن النبي ﷺ: «الدعاء هو العبادة» (^١).
وقسَّم العلماء الدعاء إلى قسمين (^٢):
١ - دعاء المسألة، هو الطلب الصريح؛ كقول العبد: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم اهدني، مثل قوله تعالى: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم (٦)﴾.
٢ - ودعاء عبادة، وهي: سائر العبادات.
فالصلاة دعاء، والصيام دعاء، والحج دعاء، والذكر كله دعاء؛ أي: دعاء عبادة، وسميت العبادة دعاء؛ لأن العبد طالب للثواب.
قال: «ودليل الخوف قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِين (١٧٥)﴾ [آل عمران]» فأمر الله بالخوف منه، وخوف الله من أجَلِّ أحوال القلوب وأفضلها؛ لأنه يمنع صاحبه من الإقدام على معصية الله.
وفي معنى الخوف: الخشية والرهبة فمعانيها متقاربة، وكلها جاء ذكرها في القرآن، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ
_________________
(١) رواه أبو داود (١٤٧٩)، وصححه الترمذي (٢٩٦٩)، وابن حبان (٨٩٠) من حديث النعمان بن بشير ﵄.
(٢) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٥٨)، وجِلاء الأفهام ص ١٦٠.
[ ٢٤ ]