يقول الشيخ ﵀: «اعلم رحمك الله» هذا من جنس ما قبله. «أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن»؛ معناه: أن العلم بمسائل الدين فرض على كل مسلم ومسلمة، على الرجال والنساء، فرض عين أو فرض كفاية، قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون (٩٧)﴾ [النحل].
«الأولى»؛ أي: المسألة الأولى من المسائل الثلاث؛ أن نعلم «أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملًا»؛ أي مهملين لا نؤمر ولا نُنهى، ولا نسير على منهج قويم، «بل» إنه ﷾ قد «أرسل إلينا رسولًا» بالهدى ودين الحق «فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار».
هذه المسألة الأولى، ومعناها: الإقرار بتوحيد الربوبية، ومن ربوبيته تعالى إنعامه على عباده، وأعظم نعمه على عباده إرسال الرسل، وإنزال الكتب لتعريف العباد بربهم، وبحقه عليهم.
قال: «والدليل» على هذه المسألة: «قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾ [المزمل]»، فاستدل على الرسالة بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا﴾ أي: أرسل تعالى إلى الناس محمدًا ﷺ.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)﴾، وهو: موسى وهارون ﵉ ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾؛ أي: كذَّب فرعونُ موسى وهارون، ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات]، قال الله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (١٦)﴾ أخذه
[ ١١ ]