١ - صيغ المدح والذم، مثل: نعم وبئس، وحبذا ولا حبذا.
٢ - وصيغ العقود نحو: بعت، واشتريت، ووهبت، وأعتقت.
٣ - القسم: بالواو، أو بالباء، أو بالتاء.
٤ - التعجب، نحو: ما أكرمه، وأكرم به.
٥ - الرجاء بـ: عسى، أو اخلولق، وحرى مثل: (فَعَسَى اللّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ) [المائدة: ٥٢].
ولا يبحث علماء البلاغة في الإنشاء غير الطلبي؛ لأن أكثر صيغه في الأصل أخبار نقلت إلى الإنشاء" (^٢). (^٣)
_________________
(١) انظر الصاحبي ص ١٣٤ - ١٤١، وعلم المعاني ص ٧٥ - ١٢٩.
(٢) انظر البلاغة العربية ص ٤٨٠ - ٤٨١.
(٣) المصدر: بحث بعنوان: معاني الكلام: الخبر والإنشاء لمحمد بن إبراهيم الحمد في موقع ملتقى أهل التفسير.
[ ١ / ٤٤ ]
وقول المصنف: "الدَّائِرُ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَبَيْنَ الْكَرَاهَةِ وَالْبُغْضِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَالْإِنْسَانُ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَبَيْنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ، وَالْحَضِّ وَالْمَنْعِ،
سيأتي مزيد بيان وتوضيح لهذا الأمر في كلام المصنف بعد قليل لهذه العبارة.
وقول المصنف: "حَتَّى إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا النَّوْعِ وَبَيْنَ النَّوْعِ الْآخَرِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ أَصْنَافِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْعِلْمِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الأيمَانِ، وَكَمَا ذَكَرَهُ الْمُقَسِّمُونَ لِلْكَلَامِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالنَّحْوِ وَالْبَيَانِ، فَذَكَرُوا أَنَّ الْكَلَامَ نَوْعَانِ: خَبَرٌ وَإِنْشَاءٌ".
مسألة الخبر والإنشاء وتعريف كل منهما، والفرق بينها تناولها الأصوليون ومن بعدهم البلاغيون بالبحث والجدل الذي لم ينفك عن منهج المتكلمين-وكثير من الأصوليين والبلاغيين منهم-في ضبط الحدود بالجمع والمنع وغيرها مما لا يسلم معه كثير من التعريفات، حتى اضطر بعضهم إلى ترك حد الشيء لعسره، وأظن أن العسر في المنهج الكلامي لا في الأشياء التي يراد تعريفها، والذين قالوا بعدم حد الخبر لضرورته، ربما قال بعضهم ذلك تخلصًا من العسر الذي يشعر بالعقم في المنهج، وإلا فإن المقصود بالتعريف -وخاصة ما كان مفهومًا في الذهن- التوضيح والتقريب والتنبيه، وقد قال الإيجي: "الخبر تصوره ضروري في الأصح، وتعريفاته تنبيهات، فإن التعريف قد لا يراد به إحداث تصور، بل الالتفات إلى تصور حاصل في الذهن، ليتميز من بين تلك التصورات، فيعلم أنه المراد، وكذلك الطلب بأقسامه، فإن كلا يميز بينها ويورد كلا في موضعه، ويجيب عنه بما يطابقه، حتى الصبيان ومن لا يتأتى منه النظر" (^١)
_________________
(١) الفوائد الغياثية: ص ١١١.
[ ١ / ٤٥ ]
وقول المصنف: "كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الأيمَانِ"
الأيمان" هي جمع يمين وهو القسم، فالفقهاء ذكروا في هذا الكتاب أن الكلام ينقسم إلى خبر وطلب.
لأنهم يقسمون اليمين إلى يمين مكفرة، ويمين غير مكفرة، واليمين المكفرة هي التي تدخلها الكفارة، وغير المكفرة هي التي لا تدخلها الكفارة، فالحلف على المستقبل علي فعل أو ترك، هذا هو الإنشاء، والحلف على أمر واقع هو الخبر.
فاليمين المكفرة: هي الحلف على مستقبل كأن يقول قائل: والله لأفعلن كذا، أو والله لا أفعل كذا؛ فإن حنث بأن حصل خلاف ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة، وإن تحقق ما حلف على فعله أو تركه كان بارًا بيمينه ولا كفارة عليه.
أما إذا حلف على أمر واقع فهو اليمين التي لا تدخلها الكفارة، لأنها إن كانت صدقًا فلا موجب للكفارة، وإن كانت كذبًا فالكذب لا تمحوه الكفارة بل لا تمحوه إلا التوبة إلى الله تعالى". (^١)
وقول المصنف: "وَالْخَبَرُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالْإِنْشَاءُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ أَوْ إبَاحَةٌ".
وقد تقدم بيان ذلك عند التعريف بهما،
فقوله: "وَالْخَبَرُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ" مثال ذلك في نصوص القرآن النصوص الواردة في باب التوحيد والصفات فهي من باب الخبر الدائر بين الإثبات والنفي.
مثال ذلك: سورة الإخلاص فهي من باب الإخبار وفقد تضمنت الأمرين:
الإثبات: في قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ)] الإخلاص: ١ - ٢ [
_________________
(١) شرح الرسالة التدمرية لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ص ٤١ - ٤٢.
[ ١ / ٤٦ ]
والنفي: في قوله: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)] الإخلاص: ٣ [.
فهذا الإثبات والنفي يكون من جانب الله تعالى.
أما من جانب المخلوق فيكون بالتصديق أو التكذيب.
فإذا سأل سائل كيف نتعامل مع أخبار القرآن؟
فيقال له:
أما الأخبار فنصدقها ونؤمن بها. فلابد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفى عنه ما يجب نفيه مما يضاد هذا الحال.
قال في التحفة المهدية: «وقوله في الأول (نفيًا، وإثباتًا) معناه أن منه ما يثبت كإثبات أن الله الخالق الرازق، الموصوف بصفات الكمال، ومنه ما ينفى كنفي الشريك له والمثل والكفؤ" (^١)
وقوله: "وَالْإِنْشَاءُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ أَوْ إبَاحَةٌ".
والكلام في الشرع الوارد في النصوص فهو دائر بين الأوامر أو النواهي أو الإباحة
ومثال ذلك في الشرع: آيات القرآن الكريم فإنها تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة، وأما الأوامر فنمتثل لها، وإن كان نهيًا ابتعدت عنه.
ومن النصوص في جانب الأمر: قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)] المزمل: ٢٠ [.
وفي جانب النهي: قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ)] النساء: ٢٩ [.
وفي جانب الإباحة: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا)] البقرة ١٦٨ [.
_________________
(١) انظر: التحفة المهدية ١/ ٢١.
[ ١ / ٤٧ ]